جوزي مسافر
سامح مسك إيدي جامد، وبص لأمه وقال:
* “يا أمي، أنتي أمي ورضاكي على راسي، وأختي شيماء هتفضل أختي.. لكن لحد بيتي ومراتي والخط الأحمر يبدأ. سمر مش هتقعد في البيت ده دقيقة واحدة بعد النهار ده. أنا أخدت لها شقة مفروشة قريبة من هنا لحد ما أخلص أوراق فيزتها، والإجازة دي مش هترجع فرنسا غير وهي في إيدي على أول طيارة!”
حماتي بصت له بصدمة وصصرخت:
* “هتسيب بيت عيلتك عشان خاطرها؟ هتخرج من طوع أمك؟”
رد عليها سامح وهو بياخدني من إيدي وبيطلع بيا على السلم:
* “أنا طالع من طوع الظلم يا أمي، ومش هسيب مراتي تتاكل في غيابي. أنا صنت بيتي وحميت مراتي، وده اللي ربنا يحاسبني عليه.”
طلعت معاه الشقة فوق، وأنا مش مصدقة إن الكابوس ده بدأ ينتهي. سامح فتح باب شقتنا، ودخلنا، وقفل الباب وراه.. قفل الباب على كل الغل والمؤامرات، وبدأنا نجهز شنطنا عشان نسيب المكان ده ونبدأ صفحة جديدة تماماً.
#الكاتب__رومانى__مكرم__
“هذه القصة من وحي خيال الكاتب، وأي تشابه بينها وبين الواقع في الأسماء أو الأحداث هو محض صدفة غير مقصودة.”
الجزء الرابع دخلنا شقتنا في الدور الثالث، وقفل سامح الباب وراه برفق لكن بقوة وكأنه بيبصم بالعشرة على نهاية مرحلة كاملة من القهر والظلم. أول ما الباب اتقفل، ركبي ما شالتنيش، قعدت على أقرب كرسي في الصالة وانفجرت في البكاء. دموع محبوسة من أشهر، من كلام يتقال في وشي وضحكات استهزاء كنت ببلعها وأسكت عشان البيت يفضل مفتوح وعشان سامح يركز في شغله في الغربة.
سامح جيه قعد قصادي على الأرض، مسك إيدي الاثنين وحطهم بين إيديه، وكانت عيونه ملبانة دموع وحسرة.
* “امسحي دموعك يا سمر.. الدموع دي غالية عليا أوي، وأنا السبب فيها إني سبتك هنا لوحدك تعاني من غير ما أكون سندك وظهرك.”
رفعت راسي وبصيت له وأنا بنهنه:
* “أنا ما كنتش خايفة على نفسي يا سامح.. أنا كنت خايفة عليك أنت! خايفة يغيروك عليا، خايفة يكرهوك فيا وأنت بعيد ومش شايف الحقيقة. المكالمة اللي سمعتها بين حماتي ومرت خالك كانت زي السكينة في قلبي، كنت حاسة إن بيتي بيتهد وأنا عاجزة.”
سامح باس إيدي وقال بنبرة مليانة إصرار:
* “بيتنا مش بيتهد يا سمر، بيتنا أعمق من غلهم وطمعهم. أنا لما سافرت كنت فاكر إن الأهل سكن وحماية، بس اكتشفت إن القرب أوقات بيكون سم قاتل لما النفوس تصدي. أنتي مش هتقعدي هنا دقيقة واحدة بعد النهارده.”