جوزي مسافر

عدت ساعات والرسالة واصلة، بس ما فيش رد. الزرار الأزرق اتعلم، وهو قراها وما ردش. وقتها فهمت إنهم ماليين دماغه وشاحنينه للآخِر، وبيستغلوا كل كلمة أقولها عشان يزودوا الفجوة بيننا.

مرت أيام وأنا عايشة في البيت ده زي الجثة. أطلع وأنزل، حماتي تبص لي بنظرة تشفي، وشيماء تبتسم ابتسامة مكر وكأنها بتقول لي: “أيامك معدودة”. وأنا ساكتة، صابرة، وبدعي ربنا ينور بصيرة سامح.

بعد أسبوعين، وفجأة من غير أي مقدمات ولا تدبير، سمعت صوت حركة وشيل شنط تحت في المدخل. نزلت عيني من الشباك.. لقيت سامح نزل! نزل إجازة مفاجئة من غير ما يبلغني، وكان واضح إنهم هما اللي ترتيبهم معاه على النزول ده عشان يخلصوا موضوع الطلاق والكتب على “عبير”.

قلبي دق بسرعة، بس المرة دي ما كانش خوف.. كان ثبات.

سامح طلع شقة أمه الأول، وأنا نزلت على أطراف صوابعي ووقفت عند نفس الباب الموارب.

أول ما دخل، حماتي حضنته وظاطت: “يا حبيبي يا سامح! يا نور عيني، حمداً لله على السلامة.. البيت أنور والله لما رجعت من السفرية دي، كفاية بقى حرقة دم ومرارة من اللي فوق!”

وشيماء دخلت في الكلام بسرعة: “أيوة يا سامح، أنت صح.. دي ما تستاهلكش، دي من ساعة ما أنت سافرت وهي لسانه طوله مترين وما بتعملش حساب لأمك، وأنت شفت بنفسك امبارح قفلت في وشك إزاي!”

سامح كان ساكت، باين عليه التعب والإرهاق من السفر والضغط، وقال بصوت هادي ومجهد:

* “يا جماعة أنا تعبان من السفر، أنا نازل عشان أحسم الموضوع ده وطيارتي وإجازتي محددين، بس أنا عاوز أفهم الأول إيه اللي وصل الأمور لكده؟ سمر طول عمرها كويسة معايا.”

هنا حماتي اتدخلت بصوت كله تمثيل ودموع:

* “كويسة إيه يا بني! دي بتتمنى اليوم اللي تخلص منا فيه، دي بتقول للناس إننا أكلنا حقك، وبعدين ربنا يعوض عليك بغيرها.. بنت خالك عبير شارياك وبتحبك ومستنياك، وأمها كلمتني وقالت لي البنت مش هتعترض على أي حاجة المهم تكون معاك!”

في اللحظة دي، سامح طلع تليفونه من جيبه، وقال بنبرة غريبة:

* “أم عبير؟ ومستنياني؟ غريبة.. هو أنا مش لما كلمتك من فرنسا وقلت لك إني زعلان من سمر شوية، قلتِ لي اصبر وما تتسرعش؟ إزاي بقى شحنتوا الموضوع وكبرتوه كده؟”

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *