شفت بنتي
حصري لصفحة روايات رولا
شفت بنتي بتاكل بواقي الأكل بعد ما اشتغلت 14 ساعة، وجوزها كمان بكل عين قوية يقول: “هي اللي اختارت العيشة دي”. ما تناقشتش معاه؛ أخدتها على بيتي وحفظت الـ 46 رسالة اللي بعتها في الليلة دي. بس المحامي اكتشف حاجة ألعن وأضل في العقد بتاعها. 💔📄
الجزء الأول
—لو جعانة، تخلص شغلها الأول. هنا محدش بياخد أجر عشان هانم حرم صاحب المكان.
صوت مدحت فريد جالي من باب المطبخ قبل ما أستوعب البشاعة اللي شايفاها بعيني.
بنتي ندى كانت قاعدة على بنك بلاستيك، ظهرها منحني وأيديها بترتعش. قدامها طبق متجمع فيه حتت فراخ، رز بارد وشوية خضار ملمومين من على الترابيزات اللي لسه قاطعينها. ما كانش أكل مسبوع للموظفين. دي كانت بواقي.
—أنتِ بتعملي إيه؟ —سألتها.
ندى رفعت عينها ليّ كأنها اتمسكت بتسرق.
—يا ماما، أرجوكي بلاش فضايح.
أنا اسمي سحر مصطفى، عندي 57 سنة، اشتغلت ييجي تلاتين سنة سكرتيرة في مدرية إعدادي أميرية في السيدة زينب. بعرف أعلم المفتري واللي بيكذب من كسفته كويس. وبعرف برضه لما يكون حد خايف ينطق بحرف من الحقيقة.
مدحت وقف وربع إيديه.
—اشتغلت أربعتاشر ساعة عشان هي اللي حابة تطول. هي اللي اختارت العيشة دي.
بصلته. وبعدين بصيت لبنتي.
كان عندها 31 سنة، بس في الليلة دي كانت باينة أكبر بكثير. خاسة بشكل يخوف. أيديها فيها جرح صغير في صباعها، وهالات سودا تحت عينها، وبلوزة الشغل لزقانه على جسمها من العرق.
من سنة واحدة بس، ندى كانت ماسكة مكتب تصميم صغير اسمه “ندى ديزاين” في المعادي. كانت بتعمل قائمة طعام، علب، وحملات لكافيهات ومحلات صغيرة. ما كانتش بتركب عربيات أحدث موديل، بس كانت بتدفع أجارها، عندها زباينها، وطايرة بفرحتها باللي بتعمله.
حد ما ظهر مدحت.
كان عنده 37 سنة، شريك في مطعم اسمه “مشويات العمدة” في الكوربة، وكان بيتكلم عن ندى كأنه لقى جوهرة.
—بنتك دماغها ألماظة وتعرف تكبّر أي مكان —كان بيقولي—. أنا عايزها تشتغل معايا، مش عندي.
في الأول ندى كانت طايرة من الفرحة. غيرت شكل المنيو، اللوجو بتاع المطعم، وحتى يونيفورم العمال. بعد كده قفلت “ندى ديزاين” وقال إيه “لمدة تلات شهور” عشان تتفرغ لـ “مشويات العمدة”.
التلات شهور بقوا عشرة.
الأول بطلت تيجي تتغدى معايا يوم السبت. وبعدين غيرت خط التليفون “عشان القديم بيعلق”. وبعدها ما بقتش ترد عليّ لو مدحت واقف جنبها.
في عصرية كده لاحظت إنها مش لابسة ساعتها.
—بعتيها يا ندى؟
—لا يا ماما، مدحت شالها عنده عشان ما تضيعش في الشغل.
حتى كارت البنك بتاعها بطلت تستخدمه.