شفت بنتي

​تاني يوم الصبح، المحكمة والنيابة كانوا الساحة اللي ندى قررت تقف فيها بشموخ بعد شهور من الكسر.
​مدحت جه مع المحامي بتاعه وهو رافع راسه، فاكر إن شوية التهديدات والورق اللي في إيده هيخوفوها وتوافق تقعد معاه وتتصالح. أول ما شافها واقفة مع أستاذ سامح، قرب بابتسامة مستفزة وقال بصوت واطي:
—لسه فيه فرصة نلم الموضوع يا ندى، تنازلي عن البلاغ وارجعي ونتفق بدل الفضايح دي.
​ندى بصلته بثبات تام، ولأول مرة من سنة ما كانش في عينها نقطة خوف واحدة. بصتله وقالت بكل هدوء:
—الفضايح دي أنت اللي عملتها ب إيديك يا مدحت.. والنهارده أنت هتدفع تمن كل دقيقة هنيتني فيها.
​دخلنا مكتب وكيل النيابة. المحامي بتاع مدحت بدأ الكلام بثقة، وطلع عقد الـ 28 صفحة المزور وقدمه كدليل إن ندى مدينة بـ 780 ألف جنيه وإنها هي اللي سابت الشغل وكسرت العقد.
​ساعتها أستاذ سامح اتكلم بقمة الهدوء، وحط قدام وكيل النيابة الملف الكامل:
​تقرير خبير البصمات والتزوير الإلكتروني: اللي أثبت إن عقد الـ 28 صفحة تم التلاعب بيه وإضافة صفحات غير الموقعة أصلاً من ندى.
​الفلاشة وشهادة أخته هدى: اللي احتوت على النسخة الأصلية للعقد (11 صفحة فقط) وإيميلاته القديمة.
​تقرير مباحث الأموال العامة: اللي كشف حركة الحسابات لشركة “المستقبل للخدمات الفندقية” والإيميل المزيف، وأثبت إنه سرق أكتر من مليون و300 ألف جنيه من عملاء “ندى ديزاين” باسمها.
​الـ 46 رسالة تفريغ المباحث: كدليل على العنف الاقتصادي والتهديد والابتزاز النفسي.
​وش مدحت بدأ يتغير، اللون هرب منه والابتزاز اللي كان في عينيه تحول لرعب حقيقي. وكيل النيابة بصل للورق، وبعدها بص لمدحت وسأله بحسم عن الفواتير والإيميل المزيف.. مدحت تلعثم وما عرفش يرد بحرف، ومحاميه نفسه انسحب خطوة لورا لما لقي القض..ية لبست جناية تزوير ونصب واستيلاء.
​النيابة أصدرت قرارها فوراً:
​حبس مدحت فريد احتياطياً على ذمة التحقيق في قضايا تزوير محرر عرفي، واستيلاء على أموال، وتهديد.
​التحفظ على حسابات شركة “المستقبل” ومطعم “مشويات العمدة” لحين رد المبالغ المستولى عليها لندى.
​تسليم كافة المتعلقات الشخصية وأجهزة الكومبيوتر والهاردات لندى فوراً.
​أول ما الظابط قرب عشان يكلبش مدحت، بص لندى وقال بصوت بيترعش:
—ندى.. أرجوكي، إحنا كنا متجوزين، ما تعمليش فيا كده!
​ندى قربت منه خطوة واحدة، وبصلته وقالت:
—أنت ما كنتش شايفني زوجة.. أنت كنت شايفني فريسة. والنهارده حق “ندى” وحق كل حاجة بنتها رجعلي بالقانون.
​خرجنا من النيابة والشمس طالعة. ندى اتنفست بصوت عالي كأنها كانت محرومة من الهوا لسنة كاملة. مسكت إيدي وضغطت عليها وقالت:
—شكراً يا ماما.. شكراً إنك ما سبتنيش.
​بعد 6 شهور.. “ندى ديزاين” فتح أبوابه من جديد في المعادي، بس المرة دي أكبر وأقوى. العملاء اللي اتنصب عليهم عرفوا الحقيقة ورجعوا يشتغلوا معاها من تاني احتراماً لشغلها وأمانتها. ومدحت صدر عليه حكم بالسجن، غير إنه اتلزم برد كل المبالغ والتعويض.
​في ليلة جمعة، كنا قاعدين أنا وهي بنشرب شاي في البلكونة، ندى كانت بتضحك من قلبها، ورجعت ساعتها الجرنال اللي كانت بتلبسه، وضحكتها اللي كانت غايبة. ساعتها بس عرفت إن بنتي مش بس رجعتلي.. بنتي اتولدت من جديد.

الصفحة السابقة 1 2 3 4

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *