ابني حب بنت

ابنى حب بنت من نفس منطقتنا يتيمه وأصر يتجوزها .. حاولت اقنعه بلاش لكن هو صمم إنه يتجوزها وقتها قررت أسأل عليها وأعرف امها بتشتغل ايه وبصرفوا منين خصوصاً انها يتيمه عرفت أنهم بياخدوا معاش قليل وامها بتشتغل فى البيوت بس مش قايله لحد عشان منظرهم وكده
واجهت ابنى لكن هو عارف ومتمسك بيها
قررت اسيبه يعمل اللى عايزه ويتجوزها واكيد البنت هتبقى شاطره فى شغل البيت ولما اطلب منها حاجه مش هيكون ليها عين ترفعها فيه خصوصاً لما تعرف انى عارفه امها بتشتغل ايه.
قررت اعمل الخطوبه عندى فى البيت بحجة إننا نلم الشمل ونوفر مصاريف القاعات، بس الحقيقة إني كنت برتب للمشهد اللي جاي وأعلمها الأصول من بدري.
وتاني يوم الخطوبة، مسكت التليفون وطلبت رقمها. أول ما ردت بصوتها الناعم المتوتر، قلت لها بجمود من غير مقدمات: “أهلاً يا هاجر.. معلش يا بنتي، تعاليلي الشقة دلوقتي حالاً عايزاكي في موضوع مهم ضروري.”
ما كملتش ربع ساعة ولقيت الباب بيخبط. فتحت لها، كانت داخلة بابتسامة ومكسوفه  ولابسة بلوزة بسيطة ومبسوطة، فاكرة إن في حاجة حلوة مستنياها أو إني هعزمها على حاجة.
بصيت لها من فوق لتحت وقلت لها وأنا بشاور على الصالة المكركبة مطرح هيصة امبارح: “معلش يا هاجر، الشقة كركبة زي ما أنتِ شايفة من امبارح وأنا ضهري وجعني ومش قادرة أتحرك وبنتى فى الكليه وبتيجى تعبانه مش هتقدر تعمل حاجه وهى أصلا حتى لو مش تعبانه مابتعرفش تعمل حاجه

.. افرزي الصالة، امسحي الأرضيات، واغسلي مواعين اللى فى  المطبخ
هاجر اتسمرت مكانها، الابتسامة اختفت من على وشها ودمها هرب. بصت للصالة المليانة أطباق وبواقي تورتة وكراسي متلخبطة، وبعدين بصت في عينيا، وكأنها فهمت الرسالة الضمنية اللي كنت عايزة أوصلها لها: “أنتِ هنا عشان تخدمي، وأنا عارفة سر أمك وحجمك كويس.”
وقفت هاجر مكانها زي الصنم، الدموع اتجمعت في عينها بسرعة ومالية جفونها، وبصت لي بصدمة وذهول وهي مش عارفة تعمل إيه ولا تتصرف إزاي.. إيديها كانت بترتعش على جنب ولسانها عاجز إنه ينطق بكلمة واحدة.
لكن أنا ما اديتهاش فرصة ولا سبتها تستوعب، وقربت منها وبصيت لها بنفس حاد وقلت لها بسخرية معايرة: “إيه مالك وقفتِ كده ليه والدموع مجمعة في عينك؟ إيه.. أول مرة تنضفي شقة؟ ولا مكنتيش بتروحي مع أمك تسانديها في شغل البيوت؟!”
الكلمة نزلت على هاجر زي الكرباج، وجهها اصفرّ ودمعة حامية كرت على خدها، وكأن الأرض انشقت وتبلعت كل حلم حلو كانت رسمتُه للخطوبة والجواز.
انكمشت هاجر في مكانها والدمعة نازلة على خدها وهي مش قادرة ترفع عينها فيا، وفي اللحظة دي اتفتح باب الأوضة ودخلت بنتي.
بصت لها بنتي من فوق لتحت بقلة ذوق، وقربت منها وقالت لها بنبرة حادة مليانة استعلاء: “إيه ده؟ أنتِ واقفة مكانك كده ليه ومشبكة إيديكي؟ هو أنتِ مش جاية عشان تساعدي ماما؟!”
هاجر حاولت تمسح دمعتها بسرعة وتداري وشها، بس بنتي ما ادتهاش فرصة ولا سمّت عليها، وقربت منها أكتر وقالت لها بتهديد مباشر: “بصي يا هاجر، لو ما سمعتيش الكلام وشمرتي إديكي ونضفتِى الشقة مطرح الخطوبة دي، ماما هتخلي أخويا يفسخ الخطوبة فوراً ويرميكي.. أنتِ عارفة إن أخويا بيسمع كلام ماما، وما يرضيناش ننسب ناس مش عارفين مقامهم!”
هاجر اتنفضت من مكانها، والدموع بقت تنزل من عينها زي المطر من غير صوت.. بصت لي وبصت لبنتي بكسرة قلب وهوان، وشفت في عينها نظرة واحدة بين الخوف على حلمها مع ابني وبين إحساسها بالاهانة اللي ما تتوصفش.

1 2 3 4 5 6 7 8 9الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *