ابني حب بنت

أم هاجر بصت لبنتها، وبعدين بصت لي وأنا بمسح دموعي وبترجاها بعيني.. الست الأصيلة أخدت نفس طويل، وقربت مني وحطت إيدها الشقيانة على كتفي بقداسة ورحمة وقالت:

“المسامح كريم يا أم أحمد.. إحنا ناس بنعرف ربنا، وما بنشيلش في قلوبنا غل.. شقايا ده هو وسامي وتاجي، وما بعجلش منه، ولما بنتي اتوجعت اتوجعت عشان كرامة أمها.. بس إحنا سامحناكم لوجه الله.”

التفتنا كلنا لـ هاجر.. كانت واقفة والدموع متجمعة في عينها الكحيلة، بصت لي ولأخت أحمد، وظهرت في عينها طيبة الهندسة وأصل التربية السليمة، وقالت بصوت هادي وراسي:

“أنا مسامحاكم.. ربنا يعلم إني ما كرهتكمش، بس كنت زعلانة على أمي وعلى نفسي.. سامحتكم عشان ربنا، وعشان أحمد اللي ما شفتش منه غير كل خير ورجولة.”

الكلمة نزلت على قلبي زي المية الباردة.. أخدت هاجر في حضني وعيطت بحرقة وأنا بتبوس رأسها، وبنتي حضنتها وهي بتستغفر.. وفي اللحظة دي بالذات، حسيت إن البيت البسيط ده هو اللي بيعلمنا الأصول، وإن المعنى الحقيقي للمقام والعز مش بالفلوس ولا بالمنظرة.. لكن بالقلوب النظيفة والنفس العفيفة.

 

 

 

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *