شفت بنتي
—بنسق مصاريفنا مع بعض كزوجين —شرحتلي.
الكلمة ما نزلتليش من زور، بس ندى ابتسمت بسرعة أوي وأنا سكت.
بعدها بأسبوعين سألتها عن فلوس كانت ليها عند زبون قديم من بتوع مكتبها. قالتلي إن مدحت قبضهم خلاص “عشان يحطهم في شغل المطعم”. لما حبيت أفهم ليه مطعم يأخد فلوس شغل تصميم، غيرت الكلام. دي كانت أول مرة أحس إن في حد بيمسح الخط اللي بين اللي ندى تعبت فيه وبنته، وبين اللي مدحت بيعتبره بتاعه.
حد الليلة دي.
رحت المطعم عشان كان بقالها يومين ما بتردش عليّ. واد من العمال يعرفني دخلني من باب البضاعة ورا. لقيت ندى واقفة بتدعك جريل الشوي وبقية الشغالين بيلبسوا عشان يروحوا.
—يلا بينا —قلتلها.
مدحت ضحك ضحكة مستفزة.
—ما ينفعش. فاضل تقفيل البضاعة والجرد.
—مراتك جسمها بيرتعش من التعب.
—عشان بتحب تعمل دراما من ولا حاجة.
ندى همست:
—ماما، عشان خاطري.
لمحت حاجة كمان: دوسيه رمادي على مكتب مدحت. على حرفه مكتوب “ندى ديزاين / تنازل”. أول ما لمحني ببص عليه، راح قافل باب المكتب.
—دي حاجات ما تخصكيش.
—إيه ده؟
ندى نكست رأسها.
—ورق عقد لما بدأت أساعد هنا.
مدحت قرب منها خطوة.
—مش ملزمة تشرحيلها حاجة.
ساعتها بس فهمت إن المصيبة مش مجرد إن بنتي مهدود حيلها.
مسكت شنطتها.
—ماشيين.
—مش هتاخديها وتغوري —قالها مدحت.
—أنا مش شايلة كرسي، هي اللي تقرر.
دورت وشي لندى.
—عايزة تيجي معايا؟
فضلت واقفة كام ثانية ما بتتحركش. مدحت كان مبصّص لها بحدية.
بعدها قلعت المريلة.
—آه.
في العربية ما نطقناش كلمة لحد ما طلعنا على الطريق العام. ندى كانت بتتنفس بفرق.
—ارجعي يا ماما.
—لا.
—أنتِ مش فاهمة. لو ما رجعتش، هو ممكن ياخد كل حاجة.
—ياخد إيه؟
سكتت شوية عقبال ما ردت.
—مكتبي. زبايني. ويمكن الدين كمان.
حسيت بنغزة في قلبي.
—دين إيه؟
ندى غطت وشها بإيديها.
—أمضيت على ورق ما قريتوش كله.
ما زعقتلهاش. طلعت تليفوني وطلبت أستاذ سامح عبد الفتاح، محامي كان صاحب المرحوم جوزي.
في نفس الليلة دي، وندى نايمة لأول مرة من شهور في أوضتها القديمة، تليفونها استقبل 46 رسالة من مدحت.
أنا ما مسحتش ولا واحدة.