جوزي مسافر
* “الشرط اللي يخليني أتنازل عن المحضر ده وأحميكم من حبس محقق، مش شرط مال ولا اعتذار.. الشرط إنكم تمضوا كلكم هنا قُدام المحامي على إقرار عدم تعرض ليا ولسمر مراتي، وأمي وشيماء يبيعوا نصيبهم في بيت العيلة ليا بالسعر اللي هحدده، أو ينقلوا ملكية الشقة اللي فوق باسم سمر كتعويض عن القذف والطعن في شرفها، وعمتي أم عبير تلم بنتها وما شوفش وش واحدة فيكم ولا أسمع صوتها طول ما أنا عايش!”
حماتي صرخت بصوت مكسور:
* “تكتب الشقة باسم سمر يا سامح؟ عاوز تجرد أختك وأمك؟”
رد عليها سامح بكل قسوة وحق:
* “أنا ما جردتش حد يا أمي.. أنتم اللي جردتم نفسكم من الرحمة والأخلاق لما استحللتم شرف مراتي وتبليتم عليا بالسرقة عشان شويه طمع وغل! أوراق التنازل جاهزة مع المحامي.. قدامكم خمس دقايق: يا تمضوا وتطلعوا من هنا، يا تنزلوا التخشيبة وتتحالوا للمحاكمة بتهمة البلاغ الكاذب وتلفيق القضايا، واختاروا اللي يعجبكم!”
شيماء صرخت في أمها:
* “امضي يا أما! امضي الله يخليكي مش عاوزة أتسجن ولا أتبهدل في المحاكم!”
وبإيدين بتترعش وعيون مليانة خزي وندم، وقعت حماتي وشيماء وأم عبير على كل الأوراق والإقرارات اللي جهزها المحامي. وفي لحظات، كانت القضية مقفولة بالتنازل، لكن القلوب كانت اتقفلت للأبد.
خرجنا من مركز الشرطة، والشمس كانت بتبدأ تشرق بتعلن عن يوم جديد. سامح مسك إيدي جامد وبص لي وقال:
* “خلاص يا سمر.. الحاقد أخد جزاؤه، والظالم وقع في شر أعماله، وما فيش قوة على الأرض تقدر تبعدنا عن بعض تاني.”
خلال أسبوع واحد، كانت كل الإجراءات تمت بنجاح. أوراق الفيزا كملت، الشقة اللي في بيت العيلة اتكتبت باسمي وبقت ملكي الخالص بعقد موثق، وسامح أمن مستقبلي ومستقبل ولادنا قبل ما نحط رجلنا في الطيارة.
يوم السفر، وقفت في مطار القاهرة، وبصيت ورايا لأول مرة وأنا حاسة براحة وأمان مالهمش مثيل. أخدت نفس عميق، وأنا شايف جنب سامح راجل صان الأمانة، وحمى بيته، وما فرطش في مراته عشان أرضاء الظلم حتى لو كان من أقرب الناس ليه.
طارت بينا الطيارة لديرتنا الجديدة في فرنسا، وسبنا وارنا الغل والحقد يأكل في أصحابه.
الحكمة من القصة:
البيوت ما تتبنيش على الطمع ولا تنحمى بالمكر والافتراء. الظلم لو طال ليله فالحق أبلج والشمس لا بد إنها تشرق. الزوج الصالح هو اللي يكون حصن لمراته وظهر ليها في غيابها قبل حضورها، وما يسمحش لأي إنسان -مهما كانت درجة قرابته- إنه يخرب بيته أو يطمس حقيقته. ومن يزرع شوكاً في طريق غيره، لن يحصد إلا الجراح في النهاية.