جوزي مسافر
الصمت قطع الشقة كلها..
عم متولي بص للشاشة، ووشه اتغير تماماً، النظرة الحادة اللي كان باصص بيها لسامح تحولت لذهول وقرف. بص لأخته (حماتي) وقال لها بنبرة مليانة خيبة أمل:
* “ده الكلام اللي بتقوليه يا أم سامح؟ ده السكن والرحمة اللي بتبنوها لإبنكم في غربته؟ عاوزين تخربوا بيت ابنكم عشان القرش والعيلة؟”
حماتي اتلجمت وما عرفتش تنطق، وشيماء استخبّت ورا الكنبة ووشها أحمر من الخزي.
سامح مسك إيدي بثبات، وبص لعمه وقال:
* “يا عمي متولي، أنا طالع بأمي السماء في رضاها، وهفضل أبعت لها مصاريفها وحقها عليا كاملاً لحد ما أموت. لكن بيتي ومراتي خط أحمر. أنا أخدت شقة مفروشة، وخلال أسبوعين سمر هتكون معايا في فرنسا، والبيت ده مش هدخله تاني غير لما النفوس تنضف بجد.”
خرجنا من البيت وأحنا شايلين شنطنا، وشايلين معاها كرامتنا اللي كانت هتداس تحت أقدام الطمع والغل. ركبنا التاكسي وأنا حاسة إن الهوا اللي بتنفسه بقى أخيرًا نقي ومفيش فيه ريحة مكر.
بس يا ترى.. هل حماتي ومرت خال سامح وعبير هيسكتوا بعد ما تمثيليتهم اتكشفت قدام العيلة كلها؟ ولا السفر لفرنسا هيواجه عقبة جديدة مش في الحسبان؟
#الكاتب__رومانى__مكرم__
الجزء الخامس (قبل الأخير)
ركبنا التاكسي وأنا حاطة راسي على كتف سامح، حاسة بأمان افتقدته من يوم ما حط رجله في المطار وسافر. الشقة المفروشة كانت هادية، مفيش فيها نظرات غل ولا همسات مسمومة على السلم، بس قلبي كان لسه مش مطمن؛ لأن اللي ذقت مكرهم ثلاث سنين، عارفة كويس إنهم مش بيسلموا بالساهل، والضربة لما بتيجي من القريب بتبقى توجع أكتر.
مرت أول ثلاثة أيام في هدوء حذر. سامح كان بيجري في المصالح الحكومية والمجمع عشان يخلص أوراق الفيزا وتصاريح السفر الخاصة بيا، وأنا كنت بجهز نفسي لرحلة العمر اللي هتجمعني بيه بعيد عن كل الناس. بس السكون ده كان مجرد الهدوء اللي بيسبق العاصفة.
في اليوم الرابع، وبينما سامح برة البيت بيخلص ورق البصمات، التليفون الأرضي بتاع الشقة المفروشة رن! سامح كان سايب لي الرقم عشان لو حصلت حاجة. رفعت السماعة بالراحة، وجاني صوت مش غريب عليا خالص.. كان صوت “أم عبير”، بس المرة دي مش صوت الطمع المتكبر، كان صوت مليان تهديد ونفس أفيح بالشر.