جوزي مسافر
رجعت خطوتين لورا على أطراف صوابعي، الدموع اتجمعت في عيني، بس الفضول والخوف والوجع خلوني أقف ورا باب شقة حماتي وألصق ودني بالخشب.
سمعت صوت حماتي وهي بتاخد نفس عميق من الشيشة أو من كوباية الشاي، وبتقول بصوت واثق ومفيش فيه ريحة الرحمة:
* “سيبك منها.. دي كانت قعدة على قلبنا وتعمل فيها المظلومة. خليها عايشة في ميتها الباردة وفاكرة إن ابنك بيموت فيها.”
فجأة، سمعت صوت حماتي بتطلب رقم في التليفون، وحطت السبيكر (المكبر) عشان شيماء تسمع معاها.
صوت الرد جه من الناحية التانية.. كانت “أم عبير”، مرات أخو حماتي (مرت خال سامح).
حماتي قالت بصوت كله مكر وخبث:
* “إزيك يا أم عبير؟ أيوة يا حبيبتي.. بصي بقى، عاوزة أقولك على خبر بمليون جنيه بس سرك في بئر.. سامح ابن خلاص جاب آخره من السنيورة اللي فوق. أول ما ينزل من فرنسا هيطلقها على طول، وهيكتب على بنتك عبير! دي بنت اخويا وهي أولى بالخير بتاع ابني بدل الغريبة اللي بتاكل في خيرنا دي!”
#الكاتب__رومانى__مكرم__
ردت أم عبير بسرعة وصوتها فيه طمع مش متداري، بس بتحاول تتقل:
* “يا حبيبتي يا أم سامح، ده السعد والطف على بنتي! بس أهم حاجة عندي يطلقها الأول ويرمي عليها اليمين.. بنتي مش هتدخل على ضرة أبداً، ولا تبسط نفسها مع واحد قلبه مع واحدة تانية!”
الجزء الثاني
وقفت على السلم، الرعب ماسك في حلقي، وجسمي كله بيترعش. الكلمات كانت بتنزل على قلبي زي المية المغلية، مش قادرة أستوعب إن خلاف تافه على التليفون ممكن يتحول لمؤامرة بالحجم ده! حماتي وشيماء أخته مش بس بيستغلوا البعد والمسافة، دول بيخططوا وبيقسموا حياتي على مزاجهم، ومرات خال سامح بتشترط وتتشرط وكأني لعبة في إيديهم.
مسحت دموعي بسرعة، وبأقصى سرعة طلعت على شقتي فوق. قفلت الباب بالمفتاح وقعدت وراه، قلبي بيتكتك وصوت ونين الشيشة وصوت ضحكاتهم لسه بيرن في ودني. كان قدامي خيارين: يا إما أدخل في مواجهة وأصرخ وألم عليهم البيت، وساعتها سامح بعيد وهينقلوا له الصورة بالطريقة اللي تعجبهم، أو أتقل وأمسك أعصابي لحد ما أفهم سامح بيتعامل مع الوضع إزاي.
مسكت التليفون، كانت إيدي بتترعش. بعت لسامح رسالة واحدة: “سامح، أنا آسفة لو كنت انفعلت عليك امبارح، أنت عارف الغربة وصعوبتها عليا وعليك، بس أنا بحبك ومستنية اليوم اللي نتجمع فيه.”