جوزي مسافر

قالت لي بصوت حاد وزي السكينة:

* “فاكرة نفسك كسبتي يا سمر؟ فاكرة إنك لما خدتيه وجريتي في شقة مفروشة تبقي طلعتي المنتصرة؟ وحياة كل حرف اتكال في حق بنتي عبير، ما هتهني بلقمة ولا هتلمسي أرض فرنسا دي!”

قلبي انقبض، بس مسكت نفسي وقلت لها بثبات:

* “أنتي عاوزة مني إيه يا أم عبير؟ سامح اختار بيته ومراته، وما أظنش إن ليكي أي حق تتدخلي بين راجل ومراته!”

ضحكت ضحكة شريرة وقالت:

* “حق إيه يا قطة؟ سامح ده ابن اختي، والخير اللي هو فيه للبيت ده ومش لغريبة زيك. أوراقك اللي بيجري فيها دي هتتقفل، وسامح هيرجع فرنسا لوحده، أو مش هيرجع خالص! وابقي وريني بقى هتعملي إيه لما تلاقي البلاغ اللي معمول فيه!”

قفلت السكة في وشي قبل ما أفهم حاجة. جسمي اتلج. بلاغ؟ بلاغ إيه اللي ممكن يعملوه في سامح؟

ساعة واحدة وكانت أطول ساعة في حياتي، لحد ما سامح رجع الشقة، بس ما دخلش بابتسامته المتعود عليها.. دخل ووشه شاحب، ماسك في إيده ظبي أصفر ومجروح في كرامته لأقصى درجة.

جريت عليه بلهفة:

* “سامح! في إيه؟ أم عبير كلمتني وقالت لي كلام يخوف!”

سامح قعد على الكرسي وهو بيتنفس بصعوبة، وهز راسه بأسى وقال:

* “خالتي وعمتي.. عملوا اللي ما يتخيلوش عقل يا سمر. أختك شيماء وأمها ومعاهم أم عبير، راحوا مركز الشرطة وقدموا محضر كير ضدنا! اتهموني إني سرقت ذهب أمي وفلوس الجمعية اللي كانت في الشقة قبل ما أمشي، واتهموكي أنتِ إنك كنتِ بتدخلي ناس الشقة في غيابي عشان يسبكوا قضية شرف وأمانة وتمنعك من السفر!”

صرخت وأنا حاطة إيدي على بوقي:

* “ذهبت؟ وشرفي؟ للدرجة دي؟ دول عاوزين يدمرونا خالص!”

سامح وقّف بثبات وبص لي بعيون فيها غضب مكتوم:

* “أنا كنت عامل حساب النذالة، بس مش للدرجة دي. هما فاكرين إن البلاغ ده هيخليني أترعب وأطلقك عشان يتنازلوا عن المحضر، بس هما نسوا إن القانون مش هبل، وإن اللي يظلم يقع في شر أعماله.”

في نفس الليلة، نزلنا المركز ومعانا المحامي اللي سامح اتصل بيه. التحقيق كان صعب، والأسئلة كانت تجرح النفس، وحماتي وشيماء وأم عبير كانوا قاعدين برة وبصات الشماتة مالية وشوشهم، فاكرين إن سامح هيجي يبوس إيديهم ويتنازل عن سفرنا مقابل إنهم يسحبوا البلاغ.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *