كنت راكبه العربيه
في التاكسي، حطيت رأسي على الشباك وغمضت عيني. كانت دموعي نازلة بسسكوّت، مش ضعف ولا حسرة عليه، لكن حزن على السنين اللي ضاعت مع بني آدم رخيص ومريض بالشكل ده. مسكت الموبايل بإيد بتترعش وطلعت شريحة الخط، كسرتها نصين ورميتها من شباك العربية.. كنت عايزة أقطع كل خيط ممكن يربطني بيهم أو يخليهم يوصلوا لي تاني. وصلت بيت بابا، نزلت وسحبت شنطتي بالعافية، وطلعت السلم وأنا سانده على السور. أول ما فتح لي الباب وشاف منظري—الجروح اللي في وشي، ورجلي المربوطة، وشنطة هدومي في إيدي—شهق بصوت عالي وجري عليا مسكني قبل ما أقع.
“هدى! يا بنتي إيه اللي جرى لك؟ مين عمل فيكِ كده؟!” ترميّت في ح.ضنه وبكيت لأول مرة من قلبي، بكاء طالع من أعمق نقطة وجع جوايا. حكيت له كل حاجة من لحظة الحا.دثة لخروج أختي وهي متشالة على إيد جوزي، لحد الكلام السم اللي قاله لي قبل ما أمشي. بابا كان بيسمع وشفايفه بتترعش من الغضب، وعينيه بتتملي شرار، قبضته اتجمعت على دراع الكرسي وهو مش مصدق إن بنته التانية وجوزها يعملوا كده. قام وقف بطوله وقال بصوت يهد جبال:
“والله العظيم ما هسيب حقك.. الرخيص ده واللي ما تتسمى أختك دي حسابهم معايا أنا، وهخليهم يعضوا صوابعهم ندم على كل نقطة دم ونقطة دموع نزلت منك!”. بقيت في بيت بابا، بتنقل بين الأوضة والصالة وأنا بحاول أستوعب كابوس الحا.دثة واللي كشفته. بابا ما ضيعش وقت؛ من تاني يوم كلم المحامي وبدأنا فوراً في إجراءات الطلاق للضرر وقضايا القايمة عشان ناخد كل حقوقي بالقانون.
في الوقت ده، ندى كانت سابت الشقة هي كمان ورجعت شقتها القديمة اللي عايشة فيها من وقت طلاقها، لأنها عارفة إن بقاءها مع خالد في الشقة لوحدها بعد ما أنا مشيت بقى “حرام” وما ينفعش، غير إنها كانت خايفة من مواجهة العيلة بعد ما السر انكشف.
خالد الشقة فضيت عليه فجأة.. خسرني وخسر البيت اللي كان شايله، وفي نفس الوقت لقى ندى قفلت بابها ورجعت شقتها. التوتر أكل دماغه، وبقى يتصل بنوى يحاول يضغط عليها عشان تقابله أو تخرج معاه، لكن ندى بدأت تتهرب منه وترفض ترد عليه، بعد ما أخدت الشو اللي هي عايزاه ورضت غرورها بأنها شدّت عين جوز أختها. لما لقى ندى بتقفل الأبواب في وشه، اتجنن وركبه العفريت. راح لها لحد شقتها القديمة عشان يضغط عليها وقرر يركب رأسه. وقف تحت العمارة وبدأ يزعق وينادي عليها بصوت عالي، فالشارع والجيران بدأوا يتلموا ويتفرجوا.