كنت راكبه العربيه

برقت عينه بخبث وهجم عليا بالكلام عشان يداري موقفه: “أنتِ اتجننتِ رسمي! ده بدل ما تحمدي ربنا إن اختك قامت بالسلامة وراجعة معاكِ، جاية تتنططي وتعملي مشاكل في البيت؟ أنا نازل أستريح في الكافيه تحت، ولما تعقلي وتعرفي إنتِ بتقولي إيه أبقي اتكلمي”. ساب الشقة وخرج، وهبد الباب وراه بقوة هزت المكان. بقيت أنا وهيا في الصالة لوحدنا. السكوت كان أتقل من الجبال. هي كانت قاعدة على الكنبة، باصة للأرض وبتمثل البراءة والكسرة، بس أنا كنت شايف الوش التاني كويس أوي.

قربت منها بخطوات هادية ووقفت قصادها مباشرة، وبصيت في عينها بثبات وقلت لها: “مبروك يا ندى.. نجحتِ تخلي جوزي يشيلك بين إيديه قدام العمارة كلها، ونجحتِ تخليه ينسى إن مراته اللي كانت محبوسة في عربية بتتقلب هي اللي محتاجة نجدة. ارتحتِ دلوقتي؟”.

رفعت رأسها وبصت لي، والملامح المسكينة اللي كانت متفصلة عشان خالد تتغير في ثانية لابتسامة باردة فيها تحدي، وقالت لي بصوت واطي ومفيش فيه نقطة تعب: “أنا مأجبرتوش على حاجة يا هدى.. هو اللي اختار يسبك ويركض ورايا، هو اللي شاف إن أنا اللي أستاهل الحنية مش أنتِ.. تفتكري العيب فيا أنا، ولا فيكِ أنتِ اللي مش عارفة تملي عين راجلك؟”. الكلمة نزلت عليا أتقل من الحا.دثة نفسها، حسيت إن الأكسجين اتسحب من الأوضة، بس المرة دي ما عيطتش، ولا حطيت إيدي على وشي وأنا بصرخ زي زمان.. الثبات الغريب اللي نزل عليا جمد كل نقطة دم في عروقي.

بصيت لها من فوق لتحت، وبابتسامة أبرد من ابتسامتها، قربت منها خطوة ووطيت بوشي لوشها، وقلت لها بصوت واطي وثابت زي السكينة: “لا يا ندى.. العيب مش فيا، ولا حتى فيكِ.. العيب في الرخيص اللي بيسيب بيته وعزته ويجري ورا أي حاجة رميها الشارع عشان يحس إنه راجل. أنتِ فاكرة إنك كده أخدتِ حاجة غالية؟ أنتِ يادوب أخدتِ الفضلات اللي أنا أصلًا بقيت قرفانة ألمسها”. وشها اتغير، والضحكة الباردة اختفت تدريجياً وتحولت لملامح غضب وارتباك، خصوصاً لما شافتي هادية ومش بصرخ ولا بنهار زي ما كانت متوقعة.

وقفت بطولي، ومشيت ناحية أوضتي بخطوات منتظمة. فتحت الدولاب، وطلعت شنطة السفر الكبيرة، وبدأت ألم هدومي وحاجتي الأساسية بمنتهى الهدوء والتكتكة. ندى كانت سامعة صوت السوستة وصوت حركة الكراكيب، فقامت من على الكنبة بتمثيل التعب المعتاد وجت وقفت عند باب الأوضة، وبصت للشنطة وهي مش مصدقة: “أنتِ بتعملي إيه يا هدى؟ أنتِ هتسيبي البيت؟”.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *