كنت راكبه العربيه
رد عليها بقلة اهتمام صدمتني أكتر من الأول، وكأن الكلام عن واحدة غريبة مش مراته: “متشغليش بالك بيها يا حبيبتي، أختك جامدة وتستحمل، وبعدين الدكاترة هناك معاها.. أنا أهم حاجة عندي أنتِ تطمني وتأكلي اللقمة دي عشان تستردي صحتك”. الكلام نزل عليا كأنه جمر بيحرق قلبي. دموعي نزلت بغزارة ومن غير صوت، ومشيت بالراحة من غير ما يحسوا بوجودي، أتسحب على الحيطة وأنا برجع أوضتي خطوة بخطوة. كل خطوة كانت بإحساس جديد.. إحساس إن الشخص اللي شاركته حياتي وواثقة فيه، مات بالنسبة لي في اللحظة دي.
أول ما وصلت السرير، اترتميت عليه وغمضت عيني، مش عشان أنام، لكن عشان أجهز نفسي للمواجهة اللي جاية.. المواجهة اللي مش هكون فيها مجرد مصدومة أو مجروحة، لكن واحدة قررت تنهي مهزلة مالهاش أي معنى. ما كملتش خمس دقايق على السرير، وسمعت خطواته بره الأوضة. حطيت إيدي على قلبي بحاول أهدي ض.رباته السريعة، وغمضت عيني نص غمضة كأني نايمة أو مغمى عليا من التعب.
دخل الأوضة ببطء، ومشيت خطواته لحد ما وقف جنب السرير. حسيت بنظراته عليا، لكن المره دي مش نظرات قلق أو خوف.. كانت نظرات حد بيتأكد إني مش هعمله مشكلة أو إني مش دريانة باللي بيحصل. قعد على الكرسي اللي جنب السرير، وتنهد بتعب تمثيلي، ورص أكياس الفحوصات والتحاليل الخاصة بأختي على الترابيزة اللي جنبي وكأنها المكان الطبيعي ليها! فتحت عيني بالراحة وبصيت له بثبات غريب، ثبات أنا نفسي ما كنتش عارفة جيبته منين.
أول ما شافني فتحت عيني، اتعدل في قعدته وقال بنبرة هادية كأنه بيمثل دور الزوج المهتم: “أنتِ صاحية؟ الحمد لله.. الدكتورة جِت وأنا بره وقالت إنك كويسة ومفيش كسور، مجرد كدمات بسيطة وهتخرجي بكرة الصبح”. سكتّ ثواني وبصيت في عينيه مباشرة، وسألته بصوت هادي جداً لكنه يقطع العرق والدم: “وأختي؟ هتخرج بكرة برضه ولا محتاجة تقعد جنبك شوية؟”.
ارتبك للحظة، وعينيه زادت حركتها وهو بيحاول يهرب من نظرتي، بس عدّل موقفه بسرعة وقال بحدة خفيفة عشان يقلب الطاولة عليا: “إيه النبرة دي يا هدى؟ أختك مخضوضة ورجلها متورمة والدكتور قال محتاجة ملاحظة.. طبيعي أقف جنبها، دي في حكم أختي برضه، ولا أنتِ عايزاني أسيبها لوحدها في الظروف دي؟”. ابتسمت ابتسامة سخرية وجع، وقلت له: “في حكم أختك؟ أختك اللي بتأكلها بإيدك في بقها وبتدلعها وبتسهر جنبها وتنسى إن لك زوجة في الأوضة اللي جنبها راجعة من حا.دثة؟ أختك اللي نزلْت جري من العربية عشان تطلعها هي الأول وسبتني أنا نازفة ومحبوسة جوه؟”.