كنت راكبه العربيه
ما بصيتلهاش، وكملت لمّ حاجتي وأنا برد ببرود: “أنا بسيب لك المكان النظيف اللي تترمي فيه أنتِ وهو، لأن الشقة دي طاهر من إنه يجمعني مع اتنين خاينين تحت سقف واحد.. وافرحي بيه أوي يا ندى، لأن اللي يخون مراته مع أختها، بكره يرميكِ أنتِ كمان لما يلقى أخت تالتة!”.
وفجأة ووسط ما هي واقفة مصدومة ومجهزة كلام جديد تقوله، اتفتح باب الشقة بلهفة. دخل خالد وهو شايل أكياس دوا وأكل جديد جايبه، ورزع الباب وراه. أول ما شاف الشنطة المفتوحة على السرير وشاف ندى واقفة عند باب الأوضة ووشها مصفر، عينيه اتملت غضب وجري ناحيتها يسندها بإيده وكأنها هي الضحية. بص لي بعيون فيها شرارة وقال بصوت هز الشقة كلها: “أنتِ بتعملي إيه يا مجنونة أنتِ؟ إيه الشنطة دي وإيه الكلام اللي بتقوليه لندى؟ أنتِ خلاص العقل اتلحس منك خالص؟”.
ندى استغلت وجوده، وغمضت عينها بتمثيل وكأنها هتدوخ، ومسكت في دراعه بضعف وقالت: “شفته يا خالد؟ بتقولي إني أخدت فضلاتها، وبتتهمني أنا وأنت بحاجات تقطع اللسان.. أنا ماشية ومش قعدة هنا ثانية واحدة!”.
خالد عدل نومتها على الكرسي وبص لي بكل قسوة وجفاء، ووقف في صفها تماماً وقال بصوت عالي: “تمشي فين بس يا ندى! أنتِ تقعدي وتتكرمي، الشقة دي شقتك والبيت بيتك! إنما الهانم هي اللي شككها ومريضتها النفسية عمياها! أنتِ بجد واحدة غيرانة من أختك وعينك منها! طول عمرك ضيقة الرمز ومستخسرة فيها اللقمة أو الكلمة الحلوة، ولما شفتيني بتعامل معها بأصول وإنسانية وجدعنة، حقدك وغيرتك عموكي وبقيتِ تشوفي الشرف خيا.نة!”.
سكتّ تماماً.. الهدوء اللي كان جوايا أشرس بكثير من الزعيق بتاعه. سبت القميص اللي كان في إيدي وحطيته في الشنطة بمنتهى التأنّي، وقفت بطولي وبصيت في عينيه بثبات يخليه يقلق. قربت منه خطوتين، وعيني جوه عينيه، وسألته بصوت هادي وزي الموسى: “طب لما أنت شايفني حاقدة، وغيرانة، ومريضة، وماستاهلش الكلمة الحلوة ولا الحنية اللي بتغرق بيها أختي.. اتجوزتني أنا ليه يا خالد؟”.
مسح خالد على وشه بتهكم، وبَصّ لي بنظرة فيها استهانة وقسوة أكتر، وقرر يصحح الكلام ببرود كأنه بيحكي خطة محبوكة:
“لا يا هدى.. متفهميش غلط وتعيشي دور الضحية المخدوعة ببساطة كده. لما شفتكم سوا لأول مرة، أختك كانت متجوزة ومستقرة، ومكانش فيه أي خيط أو سكة في الدنيا ممكن تقربني منها أو تخليها في محيط حياتي غير إني أكون جوز أختها! أنتِ كنتِ الباب الوحيد المفتوح قدامي عشان أدخل بيتكم، وأبقى موجود في كل مناسبة، وفي كل عزومة، وفي كل خطوة تخصها.. كنت مستعد أتجوزك وأعيش معاكِ سنين، بس عشان يجي اليوم اللي أكون فيه جنبها لما تحتاج راجل يجدع معاها، زي ما حصل النهاردة بالضبط”.