كنت راكبه العربيه

ومفيش دقائق، وقبل ما ألحق أرد عليه أو أطلع كل النار اللي جوايا، رن موبايله. بَصّ في الشاشة، وشفته بيحاول يداري ارتباكه وهو بيبعد الموبايل عن عيني، لكن المكتوب كان باين.. اسمها منور على الشاشة. رد بسرعة وبصوت كله لهفة واهتمام مش متعودة أسمعه منه حتى معايا: “أيوه يا حبيبتي.. أنتِ كويسة؟ محتاجة أي حاجة؟”.

قمت بال بالعافية وبصيت له، لقيته بيسحب نفسه وبيمشي ناحية الباب، وقبل ما يخرج قال لي بمنتهى البساطة: “أنا رايح أطمن عليها وأشوفها لو محتاجة حاجة واجيلك تانى “. سابني في الأوضة لوحدي بين أربع حيطان، والوجع بياكل في جسمي، بس الفضول والوجع الأكبر خلوني أتحامل على نفسي، ومسكت في الحيطة وطلعت وراه أتسحب خطوة بخطوة عشان أشوف هو رايح فين. وصلت عند باب أوضتها، وكان الباب موارب شوية.. الموقف اللي شفته جوه خلاني أقف مكاني مذهولة، مش مصدقة عينيا ولا قادرة أستوعب اللي بيحصل.

كان قاعد جنبها على السرير، ومقرب منها أوي، وجايب معاها شنطة مليانة من كل الأكلات والعصاير اللي هي بتحبها تحديداً. لقيته بيمسك العصير ويفتحه لها بنفسه، وبيحطه عند بقها وبيهزر معاها بصوت واطي وضحكة حنينة عمري ما شفتها منه، وبيقول لها: “يلا عشان خاطري اشربي دي عشان تقومي بالسلامة، أنتِ غالية عندي أوي ومش استحمل أشوفك تعبانة”. وهي بتبص له بابتسامة ورضا، وهو وبيمسح على شعرها وبياكلها بإيده حتة حتة وبيدلعها وكأنها طفلة صغيرة، وأنا الواقفة ورا الباب بتفرج على جوزي وهو بيدي أختي كل الحب والاهتمام اللي كنت بمو.ت عشان ألمح نصهم منه في أكتر لحظة أنا محتاجة له فيها.

وقفت مسمّرة مكاني ورا الباب، ركبي مش شيلاني ونفسي بيتقطع، مش من ألم الجروح ولا الحا.دثة، لكن من وجع الخيانة الصريحة اللي شايفاها بعيني. مسكت في حرف الباب بصباعي الموجوعة، وأنا شايفاه بيمسح على شعرها بإيده وبيبتسم لها بتودد، نفس الابتسامة والحنية اللي كان بيبخل بيها عليا حتى في أحسن أوقاتنا. أختي سكتت لحظة وبصت ناحية الباب الموارب وكأنها حسّت بخيالي، فعدلت نومتها وقالت له بصوت طالع بالعافية ومسكن: “طب واختي يا خالد؟ أنت سبتها لوحدها هناك.. هي مش كانت في الحا.دثة معانا برضه؟”.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *