كنت راكبه العربيه
وشّه اتغير تماماً، والألوان راحت منه لما عرف إني شفته وسمعته. وقف من على الكرسي بسرعة وقال بتلعثم: “أنتِ.. أنتِ جيتي ورانا الأوضة؟ أنتِ بتراقبيني؟”. رديت عليه وأنا بقوم ببطء وبقف على رجلي رغم الوجع: “أنا مابراقبكش يا خالد.. أنا ربنا كان عايز يوريني حقيقتك وحقيقة النفاق اللي كنت عايشة فيه. الحا.دثة دي مكانتش مجرد عربية خبطت في عربية، دي كانت الستارة اللي نزلت عن تمثيلية طالت أوي”.
بَصّ لي بغضب حاول يداري بيه توتره، وزعق بصوت واطي عشان محدش يسمعنا في الممر: “أنتِ إيه اللي بتقوليه ده؟ أنتِ مريضة وشكاكة أوي! دي أختك! أختك اللي من دمك، بدل ما يبقى قلبك عليها وتخافي عليها جاية تفكري في الأوهام والخيلات دي؟”. قرب مني خطوة وهو بيهز رأسه باستنكار وبيحاول يقلب المعضلة عليا ويطلعني أنا اللي غلطانة وأني غيرانة من أختي، وقال بحدة: “أنا عملت الواجب والإنسانية اللي أي راجل جدع يعمله، البنت كانت مرعوبة وبتعيط، وأنتِ ماشاء الله متماسكة وقوية ومش محتاجة طبطبة. العيب في تفكيرك أنتِ والمريضة اللي جواكِ اللي بتفسر الحنية والأصول على إنها حاجة تانية!”.
مسح على وشه بتعب وتأفف، ورجع خطوة لورا وهو بيشاور بإيده وكأنه بيقفل الموضوع: “عموماً أنا مش هتناقش معاكِ وأنتِ بالمنظر والتفكير ده. الدكتور قال إنك كويسة وبكره الصبح بدري هتخرجي أنتِ وهي وتستريحوا في البيت، وهناك نبقى نتكلم.. لو لسه عندك عقل تفكري بيه صح”.خرجنا من المستشفى الصبح، والجو بيننا كان مشحون بسكوت يقطع النفس. هو كان سايق العربية اللي أجرها مؤقتاً، وأنا قاعدة ورا جنب الشباك باصة للشارع ومش بتكلم، وأختي قاعدة جنبه قدام.
وفجأة وسط السكوت ده، بَصّ لها في المراية وقال بلهفة حنينة: “بقولك إيه يا ندى.. أنتِ مش هتروحي بيتك النهاردة، أنتِ هتطلعي معانا شقتنا عشان تبقي تحت عيني وأخلي بالي منكم أنتوا الاتنين، خصوصاً إنك لسه تعبانة ومش هتعرفي تخدمي نفسك”. أختي بصلت لي في المراية بتمثيل الخجل وقالت: “لا يا خالد، مش عايزة أتقل عليكم، وبعدين هدى برضه تعبانة..”. رد عليها بسرعة وقاطعها وهو بيبتسم لها: “تقل إيه بس الكلام ده! البيت بيتك، وهدى ماشاء الله عليها صلبة وتقدر تتحرك، إنما أنتِ محتاجة رعاية خاصة”.