كنت راكبه العربيه

سكتّ وما ردتش، كنت حاسة إن كل كلمة منه بتكشف لي الوش الحقيقي اللي غاب عني سنين. أول ما وصلنا تحت العمارة، نزل من العربية وجري يفتح لها الباب. أول ما حطت رجلها على الأرض، عملت نفسها بتتألم صرخت بصوت خفيف وقالت: “آه.. مش قادرة يا خالد، رجلي وجعاني أوي ومش هقدر أطلع ولا خطوة على السلم!”.

وقبل ما ألحق أنزل من العربية أو أستوعب اللي بيحصل، لقيت جوزي بيوطي عليها ومن غير أي تردد ولا مراعاة لوجودي أو لنظرات الجيران في الشارع، شالها بين إيديه بحنية واهتمام بالغ، وبَصّ لها وهو بيطمنها بصوت واطي: “ألف سلامة عليكِ، مسكي في رقبتي كويس ومتخافيش.. أنا هشيلك لحد فوق”. وقفت في الشارع أتفرج عليه وهو طالع بيها السلم وبيجري بيها، وسابني وراه بجرّ رجلي بالعافية وبسند على الحيطة عشان أطلع وراهم

طلعت السلم خطوة خطوة، كل درجة بطلعها كانت حاساها كأنها جبل فوق صدري. وجع جسمي والجروح اللي فيا كانوا ولا حاجة جنب المنظر اللي شفته تحت والموقف اللي اتحطيت فيه. وصلت للشقة ولقيت باب الشقة مفتوح. دخلت ببطء، لقيتها قاعدة على الكنبة في الصالة، وهو يادوب لسه حاططها ومغطي رجليها بملاية بلهفة، وواقف قدامها بيمسح عرقه وبيبتسم لها ويقول لها: “كده تمام؟ حاسة بأي وجع دلوقتي؟ أنادي للدكتور ييجي هنا يطمن عليكِ؟”.

وهي بترد عليه بنبرة كلها دلع وانكسار ممثول: “تسلم لي يا خالد، تعبتك معايا.. من غيرك ما كنتش عارفة هعمل إيه”. أول ما حسوا بوجودي وقفت عند الباب وبصيت لهم. هو اتعدل بسرعة، ووشه اتقلب للجمود الجاف المعتاد معايا، وقال لي بنبرة آمرة من غير ما يسألني حتى قدرت أطلع السلم إزاي: “كويس إنك جيتي.. ادخلي المطبخ اعملي شوربة دافية ولا حاجة سخنة لندى عشان تأكلها وتاخد دواها، والبنت مش قادرة تتحرك فخدي بالك منها النهاردة”.

سكتّ ثواني، وبصيت له وبصيت لها. الضحكة الخفيفة اللي كانت على وشها اختفت أول ما عيني جت في عينها، بس كان باين في نظرتها نصر صغير مكتوم. قربت من الصالة بخطوات هادية، وقلت له بصوت واطي ومستقر يمتلئ بالمرارة: “اعمل لها الشوربة أنت يا خالد.. ما أنت ماشاء الله أصلك وفياض بالخدمة والحنية من الصبح، ولا الحنية دي بتظهر ناس وناس؟”.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *