انت لسه متجوزه

. إيه رأيك في البطل؟”.بصيت للصورة والابتسامة المريرة اترسمت على وشي، وقولت لنفسي: “رجلك جت في الفخ يا بن الناس.. وده الدليل القاطع اللي هيوديك ورا الشمس بوشك وبوشي”.مسكت التليفون وصوابعي بتتحرك بتلقائية غريبة، أخدت سكرين شوت للمحادثة بالكامل بيني وبينه، بالصورة اللي وِشي باين فيها، برقم تليفونه، بالوقت والتاريخ، وبالكلام الرخيص اللي كتبه بحروف إيده. رفعت كل الداتا في ثواني على إيميل سري عملته، ونسخة تانية على فلاشة صغيرة كانت عندي في الدرج، وشيلت الفلاشة في بطانة شنطتي الداخلية.

مسحت الأكونت الوهمي ومسحت كل أثر ليه من تليفوني في لمح البصر، ووقفت أتنفس بالعافية، روحي كانت بتتسحب بس عقلي كان في قمة شراسته وتركيزه. خرج من الحمام لافف الفوطة على وسطه، وبيبصلي بابتسامة صفرا ولا كأنه لسه عارض شرفه للبيع بالقطعة:”مالك يا قلبي واقفة كده ليه؟ الأكل جاهز ولا إيه النظام؟”بلعت المرار اللي مالي حلقي، بصيت للأرض عشان مقدرش أداري نظرة الاحتقار اللي طافحة من عيني وقولتله بصوت حاولت أخليه هادي قدر الإمكان:”ماما تعبانة شوية وكلمتني من بدري، هروح أطمن عليها واقعد معاها ساعتين تلاتة وارجع.

“رد باستهتار وهو بيمسك تليفونه ويقعد على السرير:”ماشي يا حبيبتي، متتأخريش بس عشان وحشاني.. وخليكي بلبسك ده وشكلك حلو أوي.”الكلمة كانت بتدبحني، دخلت الأوضة لميت دهبي كله في الشنطة، بطاقتي وقسيمة الجواز وأوراقي المهمة كلها حطيتها في قاع الشنطة، ولبست عبايتي وطرحتي وخرجت من الشقة وأنا حاسة إني خارجة من وكر مش من بيت زوجية. قفلت الباب ورايا والدموع اللي كنت حبساها انفجرت في بير السلم، نزلت أجري على الشارع، وقفت تاكسي وركبت وأنا بنهج، كل خطوة كانت بتقربني من بيت أهلي كانت كأنها بتنزع غشاوة من على عيني.

وصلت بيت أهلي، طلعت السلم بخطوات تقيلة، خبطت على الباب وأول ما أمي فتحت وشافت شكلي وشحوب وشي اللي زي الأموات، اتخضت وقالت:”بسم الله الرحمن الرحيم! مالك يا بنتي؟ فيكي إيه؟ وشك مصفور كده ليه وعينك وارمة من العياط؟”دخلت ورميت الشنطة، لقيت أبويا قاعد بيقرأ الجرنال، وأخويا الكبير “محمود” قاعد بيتفرج على التلفزيون. قفلت باب الشقة بالمفتاح وسندت ضهري عليه وانهارت تماماً، بكاء هيستيري وصوتي مكتوم مش طالع غير شهقات بتوجع الصدر.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *