وانا في اوضه التخدير
خرج شريف من حجز المستشفى مكسور، عينه في الأرض، خسر فلوسه وأملاكه وسمعته قدام أهله، وندى لبست القضية لوحدها.سحبت ابني في حضني، وبصيت لشريف وأهله وهما ماشيين يبكوا ويوطوا رؤوسهم… وأنا طالعة من المستشفى مرفوعة الرأس، معايا ابني، وحقي، ومستقبله اللي أخدته بدراعي وذكائي!
رجعت شقتي—اللي بقت ملكي رسمياً خلاص—وأنا شايلة ابني في حضني. أول ما قفلت الباب من جوة، حطيت ظهري على الباب وأخدت نفس طوييييل، كان بقالي تسع شهور محرومة منه. نفس مليان راحة، ونصر، ورد اعتبار. الشقة كانت هادية، مفيهاش صوت ندى وهي بتتكبر وتحدف كلام سم، ولا صوت خطوات شريف وهو بيتسحب ويروح لها الأوضة الثانية.
المكان كله بقى بتاعي أنا وابني وبس. بصيت لملامح الصغير وهو نايم ببيات وهدوء… وشه كان ماليانه براءة تشبهني، عينيه وخدوده وكل تفصيلة فيه بتقول إنه ابني أنا، مش بويضة متأجرة ولا لعبة في إيدين اتنين مرضي!في نفس اليوم بالليل، التليفون رن.
كان الرقم غير مسجل، بس أنا كنت عارفة مين اللي بيتصل. فتحت الخط وسكتّ. جاني صوته مكسور، مخنوق، وبيرتعش… صوت شريف:– “مشيرة… أنا عارف إني ماليش عين أكلمك، ولا أطلب منك تسامحيني… بس أنا دمي بيتحرق، أنا حاسس إني في كابوس ومش عارف أفوق منه.”رديت عليه ببرود أبرد من الثلج:– “خير يا شريف؟
المتصل نسى إن الورق اتوقع والمأذون يادوبك مسألة وقت؟ بتتصل ليه؟”اتنهد بكسرة وقال:– “أبويا طردني من الشركة، وسحب مني العربيات، وقالي إني جيبتله العار… وندى… ندى المحامي بتاعها بيحاول يلصق كل حاجة فيا ويقول إني أنا اللي أجبرتها وخدعتها!
أنا خسرت كل حاجة في لحظة يا ميشيرة… خسرتك، وخسرت أملاكي، وخسرت اسمي، وحتى الولد اللي كنت حالم بيه، بقيت محروم إني أشوفه أو ألمسه.”مسكت التليفون بقوة وقربته من بؤي وقلت بصلابة:– “أنت ما خسرتش في لحظة يا شريف… أنت خسرت من اليوم اللي قررت فيه تستغفلني وتديني منع حمل من ورايا، خسرت لما فكرت إن رحمي مجرد أداة لتنفيذ أوهامك أنت ومراتك!
أنت حصّدت اللي زرعته بإيدك، والقرشين اللي أخذتهم منك في الظرف؟ خليهم ينفعوك وأنت بتبني حياتك من الصفر… لو عرفت تبنيها أصلاً.”وقبل ما يلحق يسبقني بكلام أو ترجي، قفلت السكة في وشه، وعملت للرقم حظر نهائي. بعد أسبوعين، كانت الأوراق كلها كملت؛ شهادة ميلاد ابني اتطلعت باسمه المظبوط، والشقة اتسجلت، ونسبه وأملاكه اتثبتت في الشهر العقاري بحكم القانون وأوراق الشرطة والطب الشرعي.