جواز عرفني
جوزي اتنطر من مكانه وجري عليا، وشه مخطوف من المفاجأة وقال وهو بيزعق عشان يداري خيبته قدام أمه: “انتي اتجننتي يا بت؟! انتي نسيتي نفسك؟! غوري على فوق بدل ما أمد إيدي عليكي قدام الكل!”
قربت منه خطوة واحدة، ومرفعتش عيني عن عينه وقولتله ببرود يقهر: “تمد إيدك على مين؟ انت مصدق إنك راجل بجد؟ الراجل اللي يقبض تمن مراته ويبيعها ويستقوى عليها وسط حريمه ميتسماش راجل.. انتوا فاكرين إنكم كسرتوني بالورقة العرفي؟ الورقة دي تثبت إني كنت مغفلة، بس تثبت قدام ربنا والناس كلها إنكم نصابين وبتتاجروا ببنات الناس.. وأنا خارجة من هنا ومش راجعة، وأعلى ما في خيلكم اركبوه.”
رميت مفتاح الشقة على الأرض قدام رجليه، ولفيت ضهري ومشيت ناحية الباب بخطوات تقيلة وواثقة، وسيبت ورايا بيت بيغلي من الصدمة، وأنا عارفة إن اللي جاي مش سهل، بس أهون ألف مرة من العيشة تحت مداس رجليهم.
خرجت من باب البيت والشمس بتضرب في وشي، لأول مرة من تلت سنين أحس بنسمة هوا نضيفة تدخل صدري، مفيهاش ريحة تراب سلالمهم ولا زفارة مطابخهم. رجلي كانت بتمشي بسرعة كأن الأرض نفسها بتطردني بعيد عن كابوسهم، والشنطة الصغيرة في إيدي خفيفة، بس الحمل اللي جوايا كان أتقل من جبال الدنيا.
وصلت حارة أبويا، البيت القديم المتهالك اللي اتربيت فيه. طلعت السلم وأنا قلبي بيدق زي الطبول؛ مكنتش خايفة من مواجهته، كنت مستنية أشوف وشه لما يعرف إن البضاعة اللي باعها رجعتله تاني كاسرة قيودها.
فتحت الباب بالمفتاح القديم اللي كان لسه معايا، لقيته قاعد على الكنبة بيشرب شاي ويدخن، أول ما شافني تنح وبصلي من فوق لتحت وقال باستغراب: “إيه اللي جابك يا بت في وقت زي ده؟ وفين جوزك؟ مفيش حد بيسيب بيته في عز النهار كده!”
قربت منه، رميت الشنطة على الترابيزة قدامه ووقفت مصلوبة الطول وقولتله بصوت قاطع: “جوزي رايح يخطب بنت عمه يا أبا.. وقالي انزلي اخدمي أمي تحت بعد ما شبعوا مني تلت سنين بالورقة اللي كتبتهالي وضحكت عليا بيها.”
أبويا وشه اصفر في ثانية، وحط كوباية الشاي بإيد مرتعشة وقال وهو بيحاول يداري ارتباكه: “تخطب إيه وتخاريف إيه؟! انتي اتجننتي؟ دا راجل شاري وبيدفع، وأنا متفق معاه أول ما تتمي السن نكتب رسمي.. انتي أكيد عملتي مصيبة ولا قصرتي في خدمته وزعلتيه!”