جواز عرفني

مرت سنتين، والأتيليه الصغير بقى واحد من أكبر وأشهر محلات الفساتين في المنطقة كلها، وبقى اسمي معروف وسط عرايس البلد وبيجولي بالاسم. ملامحي اتغيرت، لبسي بقى شيك، ونظرة الانكسار والضعف اتمسحت تماماً وحل مكانها هيبة وشموخ يخلوا أي حد يعملي ألف حساب قبل ما ينطق بكلمة.

في يوم، كنت واقفة وسط المحل براجع أحدث كولكشن فساتين وصلت، وفجأة الباب اتفتح ودخلت حماتي.. أيوا، نفس الست اللي كانت بتصحيني من الفجر تزعق وتهين فيا، ووراها سلايفي الاتنين وطليقي داخل وراهم بخطوات مترددة وعينه في الأرض. وشوشهم كانت باهتة، ولبسهم متبهدل، وحالهم اتشقلب بعد الفضيحة اللي طالتهم وخسارتهم للفلوس اللي دفعوهالي تعويض.

أول ما عيني جت في عين حماتي، وقفت مكاني مصلوبة الطول وبصيتلهم ببرود تام. حماتي قربت مني بابتسامة صفرا مرسومة بالعافية، وحاولت تاخدني بالحضن وهي بتقول بصوت ناعم مسمعتوش منها في حياتي: “يا ألف نهار أبيض! قمر يا بنتي والله ما عرفتك، الستر باين عليكي وخيرك مالي المكان.. إحنا ملناش بركة إلا انتي يا أصيلة.”

رجعت خطوة لورا وربعت إيدي بجمود قطّع كلامها: “خير يا ست؟ جاية تشتري فستان ولا داخلة المحل بالغلط؟”

طليقي قرب ووشه أحمر من الإحراج، صوته كان بيترعش وهو بيحاول يمسك إيدي وقال: “إحنا جايين نصلح كل حاجة.. والله العظيم ندمت على كل دقيقة زعلتك فيها، من يوم ما مشيتي والبيت خرب ومشوفتش يوم عدل، أنا مستعد أكتبلك كل اللي تطلبيه ونسجل رسمي ونعملك فرح يتهزله البلد، بس ارجعيلي، مفيش واحدة ملت عيني غيرك.”

وسلايفي بدأوا يرموا كلام نفاق: “حقك علينا يا حبيبتي، شيطان ودخل بينا، ده انتي أختنا وسيدتنا ومن يوم ما سبتينا وإحنا حاسين بالذنب!”

بصيت ليهم كلهم بنظرة احتقار خلت الضحكة تهرب من على وشوشهم، وقولت بصوت واثق سمعه كل العمال والزباين في المحل: “شيطان إيه ونفاق إيه؟! انتوا جايين دلوقتي عشان شوفتوا العيلة اللي دستوا عليها بقت صاحبة مال واسم؟ جايين تطمعوا في قرشين بعد ما كنتوا بتعايروني بلقمتي؟”

بصيت لطليقي من فوق لتحت وقولتله بابتسامة سخرية: “فرح؟ ومأذون؟ متأخر سنتين يا شاطر.. الفستان الأبيض اللي كنت هتموت وتذلني بيه، بقيت ببيعه لناس تفهم قيمته.. وانت وأهلك متسووش عندي تمن طرحة في المحل ده.”

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *