جوز بنتي
وبعدها عربية كريم ، ندى نزلت الأول…وكريم فتح باب عربية سارة، وحط حاجة في حامل الأكواب…وفجأة…نزل شخص تالت من العربية…كريم اتجمد مكانه..وندى حطت إيديها على بوقها من الصدمة.
وفي الفيديو…الشخص التالت أخد موبايل سارة..وشال المفتاح الاحتياطي.
وقال بكل برود: “سيبوا البيبي جوه… كده كله هيصدق إنها انهارت بعد الولادة.”
الظابط وقف الفيديو…وفي اللحظة اللي الشخص التالت لف فيها ناحية الكاميرا…وش كريم بقى أصفر…لأن الست اللي كانت باصة للكاميرا…ما كانتش عشيقته…كانت ….😱!!!
#حكايات_مني_السيد
الفصل الثاني
الست اللي ظهرت في الكاميرا، ولفّت ووشها بقى قدام الكشاف بالظبط… كانت حماتها. أم كريم!
اللحظة دي، الأوضة كلها اتحولت لصحراء من السكوت، محدش كان قادر يتنفس. كريم كان واقف زي الصنم، عيونه مبرقة، وشفايفه ب do tremble من الصدمة، أما “ندى” عشيقته، فخطت خطوتين لورا ورجليها خبطت في الكرسي وقعدت عليه من غير ما تحس، وكأن ركابها اتفكت.
الظابط شاور بعينيه للعسكري اللي واقف جنبه، وقرب من الشاشة أكتر، وهو بيشاور على الست اللي في الفيديو:
“دي والدتك يا أستاذ كريم.. صح؟”
كريم ما أردش، كان عرقان بطريقة غريبة رغم إن التكييف شغال. المحامي بتاعه قرب من الشاشة وهو بيحاول يلحق الموقف قبل ما يضيع خالص، وقال بنبرة متهدجة:
“حضرتك يا فندم… الفيديو مش واضح، وممكن تكون دي تهيؤات أو تشابه أشكال، وبُعد الكاميرا مش يبين التفاصيل دي بدقة…”
أنا ما قدرتوش. زقت الكرسي ورجعت خطوة لورا وصرخت في وشه:
“تشابه أشكال إيه يا بني آدم أنت؟! دي حماتها المفتشية! العقد الدهب اللي في رقبتها ده أنا اللي شارياه معاها بنفسي! المشية دي، الخاتم ده… حتى طريقة مسكتها للمفتاح وهي بتسحبه من العربية! أنت جاي تدافع عن شياطين كانوا هيموتوا بنتي وحفيدتي؟!”
الظابط رفع إيده عشان يهديني، وبص لكريم بكل صرامة:
“الفيديو واضح جداً يا حضرة المحامي، والكاميرا HD وجايبة الوشوش بالمللي. ومش بس كده… ده فيه صوت طالع من التسجيل.”
الظابط داس على زرار الصوت، والصوت طلع واضح زي الرعد في الأوضة:
صوت أم كريم وهي بتقول بنبرة ساقطة ومفيهاش أي رحمة:
“هات الموبايل ده هنا يا كريم… واقفل التكييف والموتور خالص. خليها تسوح جوه، لما تصحى مش هتلاقي نقطة مية، ومحدش هيسمع صوتها ولا صوت البت. والناس كلها عارفة إنها بتتعالج من اكتئاب بعد الولادة… هيقولوا اتجننت وحبست نفسها وبنتها وماتوا خنق. وساعتها يا حبيبي، البيت ده والشركة والفلوس كلها هترجعلك أنت، ومن غير ما يدخل فيها ورث ولا قرف!”
وندى كانت واقفة بتضحك بخفة وبتقول لها:
“بس يا طنط لو البت جرى لها حاجة، الشبهة ممكن تيجوا علينا…”
ردت عليها أم كريم ببرود يوقف الدم في العروق:
“شبهة إيه يا عبيطة؟ كريم هيبقى معايا في المشوار، وأنتم شهدائي. وأمينا هتكون في صيدلية مركزة بعيد. على ما يكتشفوا، هيكونوا قطعوا النفس. يلا بينا بسرعة قبل ما حد يلمحنا.”
الفيديو اتصفي… والظابط قفل الكمبيوتر بالراحة، ولف وش بص لكريم والمحامي.
كريم بدأ يتلعثم، إيديه كانت بترتعش وهو بيمسح العرق من على جبهته:
“يا فندم… والله ما كان قصدي… أمي هي اللي أصرت، أمي هي اللي قالتلي لو ما عملتش كده هترضى عني ولا هتكتب لي حاجة باسمي… هي اللي خططت لكل حاجة! أنا كنت رافض!”
ندى أول ما سمعته بيبع العياص ده، صرخت فيه بصوت عالي وهي بتبص له بقرف:
“أنت بتبص عليا أنا كمان وبترميه على أمك؟! أنت اللي جيتلي وقلتلي تعالي معايا عشان أكون شاهدة إنك ما كنتش في البيت! أنت وأمك أوسخ من بعض!”
الظابط بص للعسكري وقاله بجدية:
“اتصل بالقسم فوراً، يبعتوا قوة على بيت الست دي… تجيبوها فوراً من بيتها، حتى لو نازلة بقميص النوم. وتتحفظ على الأستاذ كريم والآنسة ندى هنا لحد ما ينزلوا اللومان.”
المحامي رفع إيديه واستسلم:
“أنا بريء من الق\ضية دي يا فندم… أنا انسحبت من الدفاع.”
في اللحظة دي، تليفوني رن في الشنطة. أيدي كانت بترتعش وأنا بطلعه. كانت نمرة المستشفى.
رديت بسرعة والدموع في عيني:
“ألو… أيوه يا دكتور؟ سارة كويسة؟ ليان جرالها حاجة؟!”
جالي صوت الدكتور من الناحية التانية، نبرته كانت هادية بس فيها حذر:
“يا مدام أمينة… الحمد لله لحقنا البنت، حطيناها في الحضانة تحت الملاحظة ومستوا الأوكسجين بدأ يرجع لطبيعته. أما سارة… هي صحيت، بس حالة الجفاف كانت شديدة جداً، غير إن العينة اللي سحبناها منها أثبتت حاجة خطيرة جداً…”
قلبي وقع في رجلي، وقفت مكانت وبصيت لكريم بغل:
“حاجة إيه يا دكتور؟! قولي بصراحة!”
الدكتور كمل:
“سارة كان في دمها نسبة عالية جداً من مادة مخدرة ومهدئة قوية… المادة دي هي اللي خلتها تفقد الوعي وما تقدرش تفتح أبواب العربية ولا تصرخ. المادة دي مش بتتاخد غير بجرعات محددة جداً، ولو زادت سنة كانت هتوقف قلبها فوراً. يعني الموضوع مش مجرد إنها اتسابت في الحر… ده فيه شروع في قتل بمادة مسممة قبل ما يتحبسوا في العربية!”
أنا ما حسيتش بنفسي… الموبايل وقع من إيدي على الأرض.
بصيت لكريم… كان حاطط إزازه المشروب الفاضية اللي كانت في حامل الأكواب!
المشروب اللي كان فيه المادة المهدئة! هما مخدرينها الأول عشان تدوخ وتنام جوه العربية، وما تقدرش تخرج ولا تتصل بحد، ولما الحر يزيد… تموت هي والبنت والبصمات كلها تقول إنها نسيوا أو جرى لها حاجة!
أنا بقيت زي اللبؤة اللي بيتاخد منها عيالها. هجمت على كريم بكل قوتي، مسكته من ياقت قميصه الشيك اللي كان جاي يتباهى بيه، وضربته بإيدي على وشه وأنا بصرخ بصوت زلزل البيت كله:
“سممت بنتي؟! مخدرها يا مجرم؟! وحابص معاه بتك اللي ملهاش ذنب في الدنيا؟! يا زبالة… يا خاين!”
العساكر جم بسرعة وسحبوني بالعافية من عليه. كريم كان بيقع على الأرض وهو بيبصلي بخوف ورعب، ووشه بقى أحمر من ضرباتي.
الظابط بص لكريم بغضب مكتوم وقال:
“الق\ضية كبرت أوي يا كريم… من شروع في قتل بالحبس، لشروع في قتل عمد مع سبق الإصرار والترصد واستخدام مواد مخدرة. دي عقوبتها الإعدام شنقاً.”
كريم انهار على الركب، وبدأ يعيط زي العيال الصغار:
“يا فندم ارجوك! أنا ابن ناس! أنا ما كنتش اعرف إن أمي حطت لها المخدر في العصير! هي قالتلي العصير ده هينيمها شوية عشان ما تعملش مشكلة وأحنا بناخد الورق! والله ما كنت اعرف إنها هتسيبها تموت!”
الظابط ما أداهوش فرصة يكمل كلامه، وبص للعسكري:
“كلبشوه… وحطوه في العربية هو والهيلكس دي. وأنا طالع بنفسي على بيت أمه أقبض عليها.”
خرجوا كريم وندى والكلابشات في إيديهم، والمنطقة كلها كانت واقفة بره على حس الصريخ والعربيات بتاعة الشرطة. أم محمود جارتي كانت واقفة بتتفرج، ولما شافت كريم متكلبش، تفّت عليه وقالت بصوت عالي:
“يا خسارة الرجولة! بقى تسيب مرتك وبنتك يسيحوا في الحر عشان الوسخة دي وأمك؟ الله ينتقم منكم!”
كريم كان موطي وشه في الأرض، مش قادر يبص لأي حد من الجيران اللي كانوا زمان بياخدوا منه واجب ويحترموه.
أنا أخدت نفسي بالعافية، وحطيت المفتاح النحاس في شنطتي، وبصيت لكشاف الجراج اللي كان مخبي الكاميرا…
وقلت في سري: “الله يرحمك يا حاج… حتى وأنت تحت التراب، عينك كانت حارسة بيتك وعيالك.”
ركبت عربية التاكسي بسرعة وطلعت على المستشفى.
أول ما دخلت الأوضة، لقيت سارة قاعدة على السرير، المحاليل متوصلة إيديها، ووشها لسه أصفر وتعبان، بس عينيها كانت مفتوحة.
أول ما شافتني، دموعها نزلت وبصتلي بصوت ضعيف جداً:
“ماما… ليان فين؟ ليان جرالها حاجة؟”
جريت عليها وحضنتها بكل قوتي، وكنت بعيط وببوس رأسها وإيديها:
“ليان بخير يا حبيبتي… ليان في الحضانة والدكاترة مطمنينا عليها. أنتِ اللي عاملة إيه يا حشاشة جوفي؟”
سارة مسكت في قميصي بجنون، وجسمها بدأ يترعش:
“ماما… كريم… كريم وأمه… هما اللي عملوا كده. أمه جابتلي كباية العصير وقالتلي اشربيها عشان تهديكي… وبعدها حسيت إن جسمي بقى تقيل ومش قادر أتحرك. كريم أخد ليان وحطها في العربية، ولما جيت أتحرك وراهم، لقيت الدنيا بتظلم… سمعت أمه بتقول له اقفل الباب بالمفتاح وسيبها هنا… ماما… دول كانوا عايزين يموتوني ويموتوا بنتي!”
قلت لها وأنا بطبطب عليها وبقويها:
“عارفة يا سارة… عارفة كل حاجة. ومفيش حق هيضيع. الفيديو اتسجل… والشرطة كلبشت كريم وعشيقته، ورايحين يجيبوا أمه من بيتها دلوقتي. حقك وحق بنتك هيرجع بالقانون، والحيوانات دول هيتعفنوا في السجن.”
سارة بصتلي بصدمة:
“فيديو؟ فيديو إيه يا ماما؟”
حكيت لها على كاميرا الجراج المخفية اللي أبوها الله يرحمه كان مركبها، وكيف إن الكاميرا جابت كل حركة وكل كلمة قالوها، وأن الق\ضية دلوقتي بقت شروع في قتل عمد.
سارة غمضت عينيها، ودمعة طويلة نزلت على خدها… بس المرة دي ما كانتش دمعة ضعف، كانت دمعة انكسار الخوف. بصتلي وقالت بنبرة فيها قوة أول مرة ألمحها في عينيها من يوم ما اتجوزت كريم:
“أنا مش هسامح يا ماما… مش هتنازل عن حق بنتي وحقي حتى لو انطبقت السماء على الأرض. كريم ده لازم يشوف الويل.”
وفجأة… باب الأوضة اتفتح بسرعة، ودخلت الممرضة وهي باين عليها التوتر والخوف:
“يا مدام أمينة… الحقوا! فيه ست كبيرة بره مسكينة وطالعة تجري في الممر، ومعاها ظباط… بتصرخ وبتقول عايزة تشوف سارة، وعمالة تقول إن فيه مصيبة أكبر حصلت في الشقة عندهم!”
أنا وسارة بصلنا لبعض باستغراب…
يا ترى أم كريم عملت إيه تاني؟ ولا المصيبة اللي حصلت في الشقة دي هي السر الحقيقي اللي كان كريم وأمه بيحاولوا يخفوه بقتل سارة؟!
الفصل الثاني
الست اللي ظهرت في الكاميرا، ولفّت ووشها بقى قدام الكشاف بالظبط… كانت حماتها. أم كريم!
اللحظة دي، الأوضة كلها اتحولت لصحراء من السكوت، محدش كان قادر يتنفس. كريم كان واقف زي الصنم، عيونه مبرقة، وشفايفه ب do tremble من الصدمة، أما “ندى” عشيقته، فخطت خطوتين لورا ورجليها خبطت في الكرسي وقعدت عليه من غير ما تحس، وكأن ركابها اتفكت.
الظابط شاور بعينيه للعسكري اللي واقف جنبه، وقرب من الشاشة أكتر، وهو بيشاور على الست اللي في الفيديو:
“دي والدتك يا أستاذ كريم.. صح؟”
كريم ما أردش، كان عرقان بطريقة غريبة رغم إن التكييف شغال. المحامي بتاعه قرب من الشاشة وهو بيحاول يلحق الموقف قبل ما يضيع خالص، وقال بنبرة متهدجة:
“حضرتك يا فندم… الفيديو مش واضح، وممكن تكون دي تهيؤات أو تشابه أشكال، وبُعد الكاميرا مش يبين التفاصيل دي بدقة…”
أنا ما قدرتوش. زقت الكرسي ورجعت خطوة لورا وصرخت في وشه:
“تشابه أشكال إيه يا بني آدم أنت؟! دي حماتها المفتشية! العقد الدهب اللي في رقبتها ده أنا اللي شارياه معاها بنفسي! المشية دي، الخاتم ده… حتى طريقة مسكتها للمفتاح وهي بتسحبه من العربية! أنت جاي تدافع عن شياطين كانوا هيموتوا بنتي وحفيدتي؟!”
الظابط رفع إيده عشان يهديني، وبص لكريم بكل صرامة:
“الفيديو واضح جداً يا حضرة المحامي، والكاميرا HD وجايبة الوشوش بالمللي. ومش بس كده… ده فيه صوت طالع من التسجيل.”
الظابط داس على زرار الصوت، والصوت طلع واضح زي الرعد في الأوضة:
صوت أم كريم وهي بتقول بنبرة ساقطة ومفيهاش أي رحمة:
“هات الموبايل ده هنا يا كريم… واقفل التكييف والموتور خالص. خليها تسوح جوه، لما تصحى مش هتلاقي نقطة مية، ومحدش هيسمع صوتها ولا صوت البت. والناس كلها عارفة إنها بتتعالج من اكتئاب بعد الولادة… هيقولوا اتجننت وحبست نفسها وبنتها وماتوا خنق. وساعتها يا حبيبي، البيت ده والشركة والفلوس كلها هترجعلك أنت، ومن غير ما يدخل فيها ورث ولا قرف!”
وندى كانت واقفة بتضحك بخفة وبتقول لها:
“بس يا طنط لو البت جرى لها حاجة، الشبهة ممكن تيجوا علينا…”
ردت عليها أم كريم ببرود يوقف الدم في العروق:
“شبهة إيه يا عبيطة؟ كريم هيبقى معايا في المشوار، وأنتم شهدائي. وأمينا هتكون في صيدلية مركزة بعيد. على ما يكتشفوا، هيكونوا قطعوا النفس. يلا بينا بسرعة قبل ما حد يلمحنا.”
الفيديو اتصفي… والظابط قفل الكمبيوتر بالراحة، ولف وش بص لكريم والمحامي.
كريم بدأ يتلعثم، إيديه كانت بترتعش وهو بيمسح العرق من على جبهته:
“يا فندم… والله ما كان قصدي… أمي هي اللي أصرت، أمي هي اللي قالتلي لو ما عملتش كده هترضى عني ولا هتكتب لي حاجة باسمي… هي اللي خططت لكل حاجة! أنا كنت رافض!”
ندى أول ما سمعته بيبع العياص ده، صرخت فيه بصوت عالي وهي بتبص له بقرف:
“أنت بتبص عليا أنا كمان وبترميه على أمك؟! أنت اللي جيتلي وقلتلي تعالي معايا عشان أكون شاهدة إنك ما كنتش في البيت! أنت وأمك أوسخ من بعض!”
الظابط بص للعسكري وقاله بجدية:
“اتصل بالقسم فوراً، يبعتوا قوة على بيت الست دي… تجيبوها فوراً من بيتها، حتى لو نازلة بقميص النوم. وتتحفظ على الأستاذ كريم والآنسة ندى هنا لحد ما ينزلوا اللومان.”
المحامي رفع إيديه واستسلم:
“أنا بريء من الق\ضية دي يا فندم… أنا انسحبت من الدفاع.”
في اللحظة دي، تليفوني رن في الشنطة. أيدي كانت بترتعش وأنا بطلعه. كانت نمرة المستشفى.
رديت بسرعة والدموع في عيني:
“ألو… أيوه يا دكتور؟ سارة كويسة؟ ليان جرالها حاجة؟!”
جالي صوت الدكتور من الناحية التانية، نبرته كانت هادية بس فيها حذر:
“يا مدام أمينة… الحمد لله لحقنا البنت، حطيناها في الحضانة تحت الملاحظة ومستوا الأوكسجين بدأ يرجع لطبيعته. أما سارة… هي صحيت، بس حالة الجفاف كانت شديدة جداً، غير إن العينة اللي سحبناها منها أثبتت حاجة خطيرة جداً…”
قلبي وقع في رجلي، وقفت مكانت وبصيت لكريم بغل:
“حاجة إيه يا دكتور؟! قولي بصراحة!”
الدكتور كمل:
“سارة كان في دمها نسبة عالية جداً من مادة مخدرة ومهدئة قوية… المادة دي هي اللي خلتها تفقد الوعي وما تقدرش تفتح أبواب العربية ولا تصرخ. المادة دي مش بتتاخد غير بجرعات محددة جداً، ولو زادت سنة كانت هتوقف قلبها فوراً. يعني الموضوع مش مجرد إنها اتسابت في الحر… ده فيه شروع في قتل بمادة مسممة قبل ما يتحبسوا في العربية!”
أنا ما حسيتش بنفسي… الموبايل وقع من إيدي على الأرض.
بصيت لكريم… كان حاطط إزازه المشروب الفاضية اللي كانت في حامل الأكواب!
المشروب اللي كان فيه المادة المهدئة! هما مخدرينها الأول عشان تدوخ وتنام جوه العربية، وما تقدرش تخرج ولا تتصل بحد، ولما الحر يزيد… تموت هي والبنت والبصمات كلها تقول إنها نسيوا أو جرى لها حاجة!
أنا بقيت زي اللبؤة اللي بيتاخد منها عيالها. هجمت على كريم بكل قوتي، مسكته من ياقت قميصه الشيك اللي كان جاي يتباهى بيه، وضربته بإيدي على وشه وأنا بصرخ بصوت زلزل البيت كله:
“سممت بنتي؟! مخدرها يا مجرم؟! وحابص معاه بتك اللي ملهاش ذنب في الدنيا؟! يا زبالة… يا خاين!”
العساكر جم بسرعة وسحبوني بالعافية من عليه. كريم كان بيقع على الأرض وهو بيبصلي بخوف ورعب، ووشه بقى أحمر من ضرباتي.
الظابط بص لكريم بغضب مكتوم وقال:
“الق\ضية كبرت أوي يا كريم… من شروع في قتل بالحبس، لشروع في قتل عمد مع سبق الإصرار والترصد واستخدام مواد مخدرة. دي عقوبتها الإعدام شنقاً.”
كريم انهار على الركب، وبدأ يعيط زي العيال الصغار:
“يا فندم ارجوك! أنا ابن ناس! أنا ما كنتش اعرف إن أمي حطت لها المخدر في العصير! هي قالتلي العصير ده هينيمها شوية عشان ما تعملش مشكلة وأحنا بناخد الورق! والله ما كنت اعرف إنها هتسيبها تموت!”
الظابط ما أداهوش فرصة يكمل كلامه، وبص للعسكري:
“كلبشوه… وحطوه في العربية هو والهيلكس دي. وأنا طالع بنفسي على بيت أمه أقبض عليها.”
خرجوا كريم وندى والكلابشات في إيديهم، والمنطقة كلها كانت واقفة بره على حس الصريخ والعربيات بتاعة الشرطة. أم محمود جارتي كانت واقفة بتتفرج، ولما شافت كريم متكلبش، تفّت عليه وقالت بصوت عالي:
“يا خسارة الرجولة! بقى تسيب مرتك وبنتك يسيحوا في الحر عشان الوسخة دي وأمك؟ الله ينتقم منكم!”
كريم كان موطي وشه في الأرض، مش قادر يبص لأي حد من الجيران اللي كانوا زمان بياخدوا منه واجب ويحترموه.
أنا أخدت نفسي بالعافية، وحطيت المفتاح النحاس في شنطتي، وبصيت لكشاف الجراج اللي كان مخبي الكاميرا…
وقلت في سري: “الله يرحمك يا حاج… حتى وأنت تحت التراب، عينك كانت حارسة بيتك وعيالك.”
ركبت عربية التاكسي بسرعة وطلعت على المستشفى.
أول ما دخلت الأوضة، لقيت سارة قاعدة على السرير، المحاليل متوصلة إيديها، ووشها لسه أصفر وتعبان، بس عينيها كانت مفتوحة.
أول ما شافتني، دموعها نزلت وبصتلي بصوت ضعيف جداً:
“ماما… ليان فين؟ ليان جرالها حاجة؟”
جريت عليها وحضنتها بكل قوتي، وكنت بعيط وببوس رأسها وإيديها:
“ليان بخير يا حبيبتي… ليان في الحضانة والدكاترة مطمنينا عليها. أنتِ اللي عاملة إيه يا حشاشة جوفي؟”
سارة مسكت في قميصي بجنون، وجسمها بدأ يترعش:
“ماما… كريم… كريم وأمه… هما اللي عملوا كده. أمه جابتلي كباية العصير وقالتلي اشربيها عشان تهديكي… وبعدها حسيت إن جسمي بقى تقيل ومش قادر أتحرك. كريم أخد ليان وحطها في العربية، ولما جيت أتحرك وراهم، لقيت الدنيا بتظلم… سمعت أمه بتقول له اقفل الباب بالمفتاح وسيبها هنا… ماما… دول كانوا عايزين يموتوني ويموتوا بنتي!”
قلت لها وأنا بطبطب عليها وبقويها:
“عارفة يا سارة… عارفة كل حاجة. ومفيش حق هيضيع. الفيديو اتسجل… والشرطة كلبشت كريم وعشيقته، ورايحين يجيبوا أمه من بيتها دلوقتي. حقك وحق بنتك هيرجع بالقانون، والحيوانات دول هيتعفنوا في السجن.”
سارة بصتلي بصدمة:
“فيديو؟ فيديو إيه يا ماما؟”
حكيت لها على كاميرا الجراج المخفية اللي أبوها الله يرحمه كان مركبها، وكيف إن الكاميرا جابت كل حركة وكل كلمة قالوها، وأن الق\ضية دلوقتي بقت شروع في قتل عمد.
سارة غمضت عينيها، ودمعة طويلة نزلت على خدها… بس المرة دي ما كانتش دمعة ضعف، كانت دمعة انكسار الخوف. بصتلي وقالت بنبرة فيها قوة أول مرة ألمحها في عينيها من يوم ما اتجوزت كريم:
“أنا مش هسامح يا ماما… مش هتنازل عن حق بنتي وحقي حتى لو انطبقت السماء على الأرض. كريم ده لازم يشوف الويل.”
وفجأة… باب الأوضة اتفتح بسرعة، ودخلت الممرضة وهي باين عليها التوتر والخوف:
“يا مدام أمينة… الحقوا! فيه ست كبيرة بره مسكينة وطالعة تجري في الممر، ومعاها ظباط… بتصرخ وبتقول عايزة تشوف سارة، وعمالة تقول إن فيه مصيبة أكبر حصلت في الشقة عندهم!”
أنا وسارة بصلنا لبعض باستغراب…
يا ترى أم كريم عملت إيه تاني؟ ولا المصيبة اللي حصلت في الشقة دي هي السر الحقيقي اللي كان كريم وأمه بيحاولوا يخفوه بقتل سارة؟!