اخويا

مروة ارتاحت وحست إن في أمل بعد ما كانت الدنيا مسودة في وشها، مضت على التوكيل والاتفاق، وخرجت من المكتب وهي حاسة إن ضهرها بقى مسنود بقوة القانون، وإن حق سنين التعب والشقا اللي اتسرق منها هيرجع غصب عن أخويا وعن أي حد داس عليها.

أخويا مكنش من النوع اللي ينكسر بسهولة، صح اتخض في الأول من المحاضر وقضايا النفقة، بس نفض هدومه ووقف بطوله وهو بيعدل ياقة قميصه بغرور، وقال بنبرة مليانة عنجهية: “هي فاكرة إنها بالمحامي ده هتاكل معايا عيش؟ ده أنا معايا ملايين في البنك وعقارات، والقانون فيه ألف ثغرة وثغرة، هلففها كعب داير في المحاكم سنين لحد ما تشحت المليم، ولسه ما اتولدتش اللي تاخد من جيبي قرش غصب عني!”.

أما هلا، فمكنتش عبيطة ولا من النوع اللي يسيب الفرخة اللي بتبيض دهب عشان شوية إنذارات وقضايا على ورق. أول ما عرفت بحجم الورث الحقيقي اللي معاه، لفت عليه بدلعها وذكائها، ورجعت قعدت جنبه في الفيلا وهي بتهديه وتقوله: “يا حبيبي وجع الدماغ ده هيخلص، الفلوس تحل أي مشكلة، أهم حاجة تطلع منها وتأمن مستقبلها هى والعيال اللي هنجيبهم”. وبدأت بذكاء تقنعه ينقل حاجات من ممتلكاته باسمها أو يعمل لها توكيلات بيع وشراء عشان يهرب من أحكام الحجز والنفقة اللي مروة رافعاها.

أخويا انخرط في اللعبة، وبقى يصرف على المحامين الكبار عشان يعطلوا القضايا ويماطلوا في الجلسات، وفي نفس الوقت غرقان في طلبات هلا اللي مبتخلصش من دهب وسفريات وعربيات جديدة. كنت بشوفه قاعد بيحسب إزاي يغيظ مروة أكتر، وفاكر إنه بفلوسه وعزه هيقدر يدوس على أي حكم.

لكن الناحية التانية، المحامي بتاع مروة كان شغال على نار هادية زي الصياد المحترف؛ جمع كشوفات الحسابات البنكية، وتاريخ استلام نصيب الورث، وعقود الفيلا قبل ما يفكر ينقلها، وبدأ يزنق أخويا في ركن ضيق بالقانون.

وبقيت قاعدة أراقب المشهد من بعيد، بين أخويا اللي مسنود على ملايينه وفاكر نفسه ملك ومحدش يقدر عليه، وهلا اللي بتنهش في الفلوس من ناحية، ومروة اللي مستنية لحظة القصاص القانوني اللي هيقلب كل الموازين.

 

 

مرت الشهور وأخويا غرقان في نشوة الفلوس والغرور، مقتنع إن معاركه في المحاكم مجرد تسلية هيطلع منها كسبان بجيشه من المحامين. هلا كانت ماشية معاه خطوة بخطوة، تلعب على وتر خوفه من الحجز، وتقنعه يوم ورا يوم: “يا حبيبي اكتبلي توكيل عام إدارة عشان نعرف نتصرف لو حساباتك اتجمدت.. وانقل نص الأرض باسمي عشان نبقى في السليم”. وهو من عماه بحلاوتها وثقته العمياء فيها، كان بيمضي وهو فاكر إنه بيحمي فلوسه من مروة.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *