نزلت اشتغل
أول حاجة عملتها: أخدت أهلي وعزمتهم في مكان نضيف، وقعدت مع صاحبتي نهى اللي كانت أول واحدة وقفت جنبي. بدأت أخطط لحياتي من جديد… أجرت شقة صغيرة هادية على ذوقي، نزلت اشتريت عفش جديد خالص بفلوسي وعلى اسمي أنا بس، من غير ما استنى حد يجملني أو يوعدني بتوضيب.
كل قطعة خشب، كل سجادة، وكل طقم مطبخ اخترته المرة دي، كان ليه طعم مختلف… طعم الاستقلالية والأمان اللي مبيعتمدش على وجود راجل غدار.
دلوقتي، وأنا قاعدة في بيتي الجديد، بشرب قهوتي بالليل، والشقة ريحتها نظافة وراحة بال، بفتكر اليوم اللي وقع فيه طقم المعالق من إيدي وأنا بترعش تحت السرير… وببتسم.
الغدر بيوجع وبيكسر في الأول، صح… بس لما الست تدرك قيمتها، وتعرف تاخد حقها بعقلها وبالقانون، الصدمة دي بتبقى هي البداية الحقيقية لحياة أنظف وأقوى بكثير.
مرت الشهور، وحياتي بقت أهدى وأوضح بكثير من الأول. القرض اللي علي دبس نفسه فيه عشان يدفعلي النص مليون جنيه كان بياخد أكتر من نص مرتبه كل شهر. الأخبار كانت بتوصلي عن طريق معارف مشتركين؛ عروسته الجديدة أول ما عرفت إنه مديون للبنك ومزنوق في مصاريف البيت، وبقى بيشيل الهم وبيفكر في قرش القرض قبل قرش الأكل، بدأت المشاكل تتنفخ بينهم يوم عن يوم.
هي كانت داخلة على أساس راجل مظبط شقته وجايب لها الدهب والعفش العالي، متوقعتش إن كل ده مبني على مال حرام وغدر، ولا إنها هتتحرم من الفسح والمصاريف عشان البنك بياخد حقه أول بأول. الضحكة العريضة اللي شفتها في صورتهم زمان على الفيسبوك اختفت، واتحولت لبيوت مقفولة على مشاكل وخناقات متخلصش.
أما أنا، فكنت في حتة تانية خالص. النص مليون جنيه حطيت جزء منهم وديعة في البنك تعملي عائد شهري يؤمنني، والجزء التاني جهزت بيه شقتي الجديدة بأبسط وأشيك العفش، وبقيت كل ما أشتري حاجة أطلب فاتورتها باسمي وأحتفظ بيها… اتعلمت الدرس كويس وعرفت إن القرش الأبيض اللي بييجي بعرق الجبين والضمير النظيف، ربنا بيحط فيه البركة والأمان.
شغلي اتطورت فيه، ونفسيتي ارتاحت. بقيت أرجع من شغلي أفتح باب شقتي، أشم ريحة النظافة والاستقرار، ومفيش حد يداينني أو يضغط على أعصابي، ولا أعيش في وهم وعود كدابة.